تصعيد عسكري غير مسبوق للحوثيين غرب تعز يهدد بقطع شريان الساحل وموجات نزوح واسعة


هذا الخبر بعنوان "من قهبان إلى الساحل.. كيف يضغط التصعيد الحوثي على غرب تعز؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الجبهات الغربية لمحافظة تعز تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ سنوات، إثر خرق ميداني نفذته جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالسيطرة على مواقع إستراتيجية في مديريتي جبل حبشي ومقبنة. وجاء هذا التحول عقب مواجهات عنيفة خاضها الأهالي والمقاتلون بأسلحة شخصية وفي ظل شح كبير في العتاد، مما أثار حالة استنفار عسكري وتخوفات إنسانية من نزوح جماعي يهدد القرى الآهلة بالسكان.
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية للجزيرة نت بسقوط منطقة 'قهبان' الإستراتيجية التي كانت حائط صد منذ عام 2015، إلى جانب السيطرة على 'جبل الشيخ سعيد' المطل على مديرية مقبنة والمحاور المؤدية إلى الساحل الغربي. وجاء هذا التراجع إثر هجوم مكثف شنته جماعة الحوثي بعتاد ثقيل، مقابل خطوط دفاعية ضمّت عدداً محدوداً من أهالي القرى والمقاومة الشعبية والجيش اليمني، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وأوضح عبد العزيز البتيك، أحد أبناء جبل حبشي، حجم الفجوة العسكرية، مشيراً إلى أن المقاتلين صمدوا بشجاعة رغم قلة الدعم وغياب التعزيزات لجبل الشيخ سعيد، مما أدى في النهاية لسقوط المنطقة والجبل. وتكتسب 'قهبان' و'جبل الشيخ سعيد' أهمية بالغة كونهما النسق الدفاعي الحاكم للمرتفعات الرابطة بين جبل حبشي ومقبنة والمشرفة على خطوط الإمداد نحو منطقة 'الكدحة'.
ويعزو مراقبون عسكريون هذا الهجوم إلى رغبة الحوثيين في خنق مدينة تعز غرباً وقطع الخط الحيوي نحو مديرية المخا والساحل الغربي، الشريان الوحيد للتنقل والتجارة نحو المناطق المحررة، مما يهدد مكاسب الجيش الوطني والمقاومة.
في المقابل، رصدت الجزيرة نت تحركات لشن عملية عكسية لاستعادة المواقع، حيث أكدت مصادر عسكرية أن وحدات الجيش الوطني تعيد التمركز لصياغة خطة هجومية لاستعادة 'قهبان' و'جبل الشيخ سعيد'. ووصل قائد المنطقة العسكرية الرابعة، حمدي شكري، إلى مدينة المخا للإشراف المباشر على المواجهات. وأعلن محور تعز العسكري استعادة 'تبة الخزان' في جبل حبشي، وصد محاولات تسلل في محيط 'جبل النعمان' والكدحة ومقبنة مع وصول تعزيزات. كما دخل الطيران الحربي للقوات المسلحة اليمنية على خط المواجهات ونفذ 15 غارة استهدفت مواقع الحوثيين في الساحل الغربي بتعز والحديدة، لأول مرة منذ تجدد التصعيد في يوليو/تموز الماضي.
ولم يقتصر التصعيد على جبهات القتال، بل امتد لقصف انتقامي بقذائف الهاون على الأحياء السكنية في جبل حبشي ومقبنة والكدحة وحارة 'الروضة' وسط مدينة تعز، مما خلف أثراً مدمراً وفزعاَ بين العائلات.
ووضعت هذه الأحداث مئات الأسر أمام كابوس النزوح؛ وقال شرف القاسمي من مديرية موزع إن النازحين يتوافدون بشكل كبير وسط نقص حاد في الاحتياجات. وأطلق مكتب وزارة التخطيط والتعاون الدولي في تعز نداء إنسانيا، مشيراً إلى نزوح نحو 917 أسرة من مقبنة وجبل حبشي. وأكد مدير مديرية مقبنة، حميد الخليدي، أن النزوح شمل نحو 535 أسرة من المديرية وحدها جراء القصف.
ويترك هذا التصعيد تساؤلات حول أهداف الحوثيين وما إذا كان ضغطاً عسكرياً وإنسانياً لتحسين شروط التفاوض، أم إشعالاً لمرحلة جديدة من المواجهات الشاملة في المحافظة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة