اخبار العالم
صحة

محاربات سرطان الثدي في مصر: من الألم إلى رسالة أمل وعطاء

DW عربية30 أكتوبر 2026 في 03:58 م0 مشاهدة
محاربات سرطان الثدي في مصر: من الألم إلى رسالة أمل وعطاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصر: كيف حولت محاربات سرطان الثدي معاناتهن إلى رسالة حياة؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مصر، تتجسد قصص ملهمة لنساء تحدين سرطان الثدي، محولات معاناتهن إلى قوة دافعة للأمل والدعم، وذلك عبر العمل التطوعي. تحدثت بعضهن بشجاعة لـDW عربية عن تجربتهن مع المرض، وأطلقن مبادرات لدعم أخريات في رحلتهن العلاجية.

لم تكن رحلة محاربات سرطان الثدي مجرد مواجهة للمرض وتلقي العلاج، بل شملت تحديات نفسية واجتماعية عميقة أعادت تشكيل حياتهن وعلاقاتهن. لم يكن تشخيص سرطان الثدي نهاية الطريق بالنسبة لهن، بل بداية لمسار جديد عنوانه العطاء. ومع اقتراب نهاية شهر "أكتوبر الوردي"، تتجدد قصص هؤلاء النساء اللاتي حولن معاناتهن إلى مصدر قوة وإلهام، مكرسات وقتهن لدعم زميلاتهن في مواجهة أحد أصعب التحديات الصحية.

بعض السيدات اخترن التعبير عن تجربتهن بشجاعة عبر حوارات مع DW عربية، وتقديم مبادرات تطوعية تهدف إلى الدعم النفسي ونشر الوعي بسرطان الثدي، مؤكدات أن التوعية لا تقتصر على شهر "أكتوبر الوردي"، بل تستمر على مدار العام.

التطوع: شريك في رحلة العلاج

تشارك زوزو فوزي، إحدى محاربات سرطان الثدي، تجربتها مع DW، مستعيدة مشاعر الخوف والقلق التي صاحبت بداية رحلتها، والتساؤلات حول العلاج ومستقبل أسرتها. بعد مرورها بمرحلة من الغضب وعدم تقبل الواقع، بدأت زوزو في استيعاب الأمر. وصفت رحلة العلاج بأنها كانت اختباراً صعباً جسدياً ونفسياً، أثر على نظرتها لنفسها كامرأة. ورغم الصدمة الأولية من المحيطين بها، إلا أنهم كانوا داعمين لها. استفادت زوزو من شبكة الدعم، بما في ذلك مستشفى بهية، الذي ساعدها على استعادة ثقتها بنفسها واكتشاف الحياة بمنظور جديد. تعلمت أنه ليس مطلوباً منها أن تكون قوية طوال الوقت. دفعتها رحلة العلاج إلى تغيير مسارها المهني، فاتجهت لدراسة العلاج بالفن والتخصص في تيسير المجموعات العلاجية لتقديم الدعم النفسي للنساء اللاتي يمررن بالتجربة نفسها. أسست مجموعة "همسات نفسية" لتقديم تدريبات وجلسات نفسية لمحاربات سرطان الثدي. تذكر موقفاً مؤثراً حين قالت لها إحدى المحاربات: "لقد علمتيني كيف أحب نفسي"، معتبرة ذلك دليلاً على نجاحها في إحداث تأثير إيجابي.

ترى زوزو أن سرطان الثدي، كغيره من الأمراض، قابل للعلاج، وقد يتحول إلى منحة إلهية تدفع الإنسان إلى إعادة اكتشاف ذاته.

صراعات نفسية وضغوط اجتماعية

لا تقتصر رحلة محاربات سرطان الثدي على مواجهة المرض والعلاج، بل تشمل تغيرات نفسية واجتماعية تؤثر على حياتهن وعلاقاتهن، مما يجعل الدعم والعلاج النفسي محطة مهمة في رحلة التعافي. تحرص مؤسسات المجتمع المدني في مصر على تقديم الدعم النفسي للمرضى لاستكمال رحلة العلاج.

ترى هبة صباحي، مستشارة الصحة النفسية ورئيسة مجلس أمناء نبت لرعاية النشء وتنمية المجتمع، أن سرطان الثدي يؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي للمرأة، وينعكس على علاقاتها الأسرية. التشخيص يثير مشاعر الخوف من المستقبل والقلق من الموت، وتساؤلات حول الأنوثة وصورة الجسد. قد تشعر المرأة بفقدان السيطرة على حياتها وتتأثر ثقتها بنفسها، خاصة مع تغيرات العلاج. تؤكد صباحي أن الأنوثة لا تُختزل في المظهر الجسدي، وأن قيمة المرأة وهويتها لا تتغيران بسبب المرض. على المستوى الزوجي، قد يواجه الزوج مشاعر الخوف والعجز، بينما تحتاج الزوجة إلى الاحتواء والتواصل. المواجهة الصحية للمرض لا تتطلب من المرأة أن تبدو قوية طوال الوقت.

تسلط الضوء على دور المجتمع في الانتقال من مفهوم التعاطف الموسمي إلى المساندة المستمرة، فالمريضة تحتاج إلى الاهتمام خلال العلاج وبعده أيضاً. وتضيف أن المجتمع المدني عليه المساهمة في حماية مكانة المرأة الاجتماعية، ودعم استقلاليتها، وتوفير فرص لها لمواصلة حياتها والمشاركة في بناء المجتمع.

رحلة تتجاوز حدود الألم

يمثل سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين النساء في مصر، بنسبة 37.3% من إجمالي حالات الإصابة. وفقًا لتقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان، سجلت مصر 26,052 حالة إصابة جديدة و9,717 حالة وفاة خلال عام 2024. تواصل مؤسسات الدولة جهودها في الكشف المبكر والتوعية، حيث أعلنت وزارة الصحة والسكان تقديم أكثر من 70.5 مليون زيارة لخدمات الفحص والتوعية منذ إطلاق مبادرة دعم صحة المرأة عام 2019.

وسط هذه الأرقام، تقف نرجس نسيم، إحدى محاربات سرطان الثدي، شاهدة على رحلة قاسية. لحظة التشخيص كانت من أصعب مراحل حياتها، خاصة أنها لم تُرزق بأطفال وكان زوجها سندها. لكنها فقدت زوجها خلال رحلة العلاج، لتجد نفسها تصارع المرض وحدها. رغم قسوة التجربة، تمكنت نرجس من تجاوز محنتها وتحويلها إلى دافع لمساعدة أخريات. منذ إصابتها عام 2017، انخرطت في العمل التطوعي وقدمت الدعم النفسي لمحاربات سرطان الثدي. يشمل نشاطها التطوعي تنظيم فعاليات ورحلات ترفيهية لتخفيف الضغوط النفسية ومساعدة المريضات على استعادة الأمل والبهجة. تشعر نرجس بسعادة وراحة عند رؤية المحاربات بحالة نفسية أفضل بعد تلك الأنشطة، مما يدفعها لمواصلة رسالتها التطوعية.

شارك الخبر: