نموذج فندقي مبتكر: السياحة تنعش المجتمعات المحلية وتحمي هويتها من التحول الطبقي


هذا الخبر بعنوان "حماية الهوية من التحول الطبقي.. نموذج فندقي جديد يوجه عائدات السياحة لإنعاش المجتمعات المحلية" نشر أولاً على موقع يورونيوز عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل النمو المتزايد للسياحة الدولية، تواجه العديد من الوجهات السياحية تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين زيادة إيرادات الفنادق والأنشطة السياحية، وبين التأثيرات السلبية على السكان المحليين، مثل ارتفاع أسعار السكن، وفقدان الهوية المحلية، وتغير ملامح الأحياء. لمواجهة هذا الواقع، تقدم مبادرة "Positive Action Community Tourism" أو "PACT" نموذجًا جديدًا يهدف إلى إشراك قطاع الفنادق في تنمية المجتمعات المضيفة، لضمان تحويل جزء من الثروة التي يولدها الزوار إلى مكاسب اجتماعية وثقافية واقتصادية للسكان المحليين.
أطلق هذه المبادرة رجل الأعمال البريطاني مارك وينغارد، مؤسس "Iniala Group"، من مالطا، بهدف ربط الفنادق والمنظمات والفاعلين المحليين، والسعي إلى ترك أثر إيجابي يتجاوز الجانب الاقتصادي للسياحة. ويقول وينغارد عن "PACT": "بدأنا في مدينة لافاليتا ونريد أن نخلق حركة عالمية. نعمل مع "WTTC" (المجلس العالمي للسفر والسياحة) لإطلاقها دوليًا"، مشيرًا إلى أن المبادرة تضم حاليًا أربعة أعضاء.
ويؤكد وينغارد على أهمية ارتباط الفنادق بالمجتمعات التي تعمل فيها، قائلاً: "لا يكفي أن نصل إلى وجهة جديدة، نفتح فندقا ونحقق الأرباح، بل يجب أن نساهم أيضًا في تحسين حياة الناس الذين يعيشون هناك". وتجسد مجموعة فنادقه الفاخرة "Iniala Group" هذا النهج من خلال دورها النشط في الحياة المحلية لعاصمة مالطا، حيث ترعى عددًا من المشاريع الثقافية والرياضية وتعمل بالتعاون الوثيق مع المجتمع. ويضيف: "نحتاج إلى احترام الناس الذين يعيشون هنا، لا إلى كراهيتهم، ولهذا فإن العمل مع السكان أمر أساسي".
يضرب وينغارد مثالاً بفندقه "Iniala Valetta"، الذي يصفه بأنه "منتجع بوتيك على مستوى المدينة"، وهو نتاج ترميم ودمج عدة مبانٍ تاريخية في النسيج العمراني. وقد سمح هذا الاستثمار، بحسب وينغارد، بإعادة تأهيل جزء من التراث العمراني وإعادة الحركة إلى بعض المناطق، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الهوية المحلية وتحسين المدينة دون فقدان جوهرها. ويرى أن مبادرة "PACT" تمثل وسيلة لتحقيق ذلك في مدن مثل مدريد ولندن وباريس ولشبونة، داعيًا إلى اتفاق كبير أو "ميثاق" يجمع كل الأطراف.
في المرحلة الحالية، يستعد وينغارد لتكرار هذا النموذج في لشبونة وأثينا ومدريد، من خلال "منشآت مرتبطة بثقافة وهوية كل مدينة" وتقدم تجارب فريدة للمسافرين. وتلعب المعمار والتصميم وفنون الطهو دورًا كبيرًا في جعل الضيوف يشعرون بالتميز، وذلك بالتعاون مع أفضل المصممين والمعماريين المحليين وتقديم مطاعم حائزة على نجوم "ميشلان".
يركز نموذج هذه الفنادق بشكل أساسي على الأشخاص ورفاههم، حيث يشرح وينغارد: "ما يهمنا هو ما يجري داخل الناس، كيف يشعرون وكيف يمكنهم تحسين حياتهم". وتقدم فنادقه منظومة متكاملة للرفاه تشمل خدمات الجمال والعناية الشخصية، وعلاجات للعناية بالبشرة واللياقة البدنية، ودورات في التغذية الصحية، وخدمات دعم نفسي، وتقنيات الاسترخاء والتأمل. ويهدف إلى أن يغادر الضيف وهو يمتلك معارف وعادات وخطة لتحسين جودة حياته.
يعتقد وينغارد أن هذا الاتجاه سيسود في الأعوام المقبلة، حيث يبحث المسافر عن تجارب شاملة تترك أثرًا عاطفيًا عميقًا. وإذا اندمج هذا النوع من السياحة في المجتمع المحلي كما تقترح "PACT"، فقد يشكل جزءًا من الحل لمشكلة التحول الطبقي "الجنتريفكيشن" التي تعاني منها المدن حول العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد