صربيا تودع عصر فوتشيتش: احتفالات شعبية تعم بلغراد بعد اعترافه بالهزيمة الانتخابية


هذا الخبر بعنوان "صربيا تطوي حقبة فوتشيتش.. احتفالات عارمة بعد إقراره بالهزيمة" نشر أولاً على موقع سكاي نيوز عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة الصربية بلغراد، الأحد، احتفالات واسعة النطاق عقب إقرار الرئيس ألكسندر فوتشيتش بهزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية المبكرة، وهو تطور قد يضع نهاية لـ 14 عامًا من هيمنته على الساحة السياسية في البلاد. أمام أنصاره في مقر حزبه، صرح فوتشيتش: "استنادًا إلى عينة إحصائية تمثل مختلف فئات الناخبين، من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات". جاء اعتراف فوتشيتش بالهزيمة بعد دعوته لانتخابات مبكرة، وذلك تحت ضغط احتجاجات طلابية واسعة استمرت قرابة عامين، والتي طالبت بمكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن كارثة انهيار سقف محطة قطارات في مدينة نوفي ساد عام 2024.
في شوارع بلغراد، أفادت وكالة فرانس برس بأن الاحتفالات كانت عارمة، حيث انطلقت أبواق السيارات، وتبادل المحتفلون العناق، بينما رقص آخرون على أنغام الموسيقى الشعبية. قال إيليا سردانوفيتش، ممثل القائمة الانتخابية المدعومة من الطلاب، أمام حشود من أنصاره: "لن يحكم طاغية هذا البلد بعد اليوم". وعبرت الطالبة سوزانا ميلا مارتيتش عن سعادتها البالغة بالنتيجة، قائلة للوكالة: "أشعر بسعادة لا توصف"، وأضافت وهي تبكي: "أشعر بأنني أعيش أخيرًا في بلد حر". من جانبه، قال رادومير سايتشيتش: "الليلة سنحتفل كما نعرف أن نحتفل في صربيا. سنغني ونرقص ونتعانق وستنهمر الدموع". وأشادت ميريانا نيكوليتش، المرشحة على قائمة الطلاب ورئيسة جامعة الفنون المسرحية، بدور الشباب في الحراك، مؤكدة أن هذا التحول ما كان ليتحقق لولاهم.
شهدت الانتخابات إقبالًا مرتفعًا، حيث أعلنت السلطات أن نسبة المشاركة بلغت 64.89% بحلول السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، قبل ساعتين من إغلاق مراكز الاقتراع. فتحت مراكز التصويت أبوابها عند السابعة صباحًا وأغلقتها في الثامنة مساءً. وفي ظل التوتر السياسي، انتشرت شرطة مكافحة الشغب حول مقر اللجنة الانتخابية ومبنى الرئاسة في وسط بلغراد. رصدت منظمة "سي آر تي إيه" المعنية بمراقبة الانتخابات عددًا كبيرًا من المخالفات والحوادث خلال عملية التصويت، فيما لم تؤكد السلطات الأمنية وقوع أعمال عنف كبيرة مرتبطة بالانتخابات. دعت الحركة الطلابية أنصارها إلى تجنب التجمع قرب المناطق التي تشهد انتشارًا أمنيًا كثيفًا، مطالبة بالحفاظ على الهدوء.
جاءت الانتخابات بعد احتجاجات انطلقت إثر انهيار سقف محطة قطارات نوفي ساد عام 2024، وهو حادث أودى بحياة 16 شخصًا وأثار اتهامات بالفساد والإهمال. تحولت الاحتجاجات تدريجيًا من المطالبة بتحقيق شفاف في الكارثة إلى حركة سياسية واسعة دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة. شهدت صربيا خلال العامين الماضيين مسيرات حاشدة، كان أبرزها تجمع في بلغراد الخميس الماضي شارك فيه نحو 150 ألف شخص، بحسب مرصد مستقل يتابع الاحتجاجات. خاضت القائمة المدعومة من الطلاب الانتخابات ببرنامج يركز على مكافحة الفساد، وضمت مرشحين من الأوساط الأكاديمية والفنية والمهنية، معظمهم من حديثي العهد بالعمل السياسي. تنافست 18 قائمة على مقاعد البرلمان البالغ عددها 250 مقعدًا، فيما اختارت أحزاب معارضة رئيسية عدم المشاركة ودعت أنصارها إلى دعم القائمة الطلابية.
هيمن الحزب التقدمي الصربي، الذي يقوده فوتشيتش، على الحياة السياسية في البلاد طوال السنوات الماضية. كان فوتشيتش قد قرر التخلي عن ولايته الرئاسية الثانية قبل انتهائها للترشح لمنصب رئيس الوزراء، في محاولة للحفاظ على نفوذه السياسي. خلال حملته الانتخابية، اتهم الحركة الطلابية بالتخطيط لانقلاب بدعم خارجي، وهي اتهامات رفضها المحتجون. قبيل الاقتراع، حذرت منظمات مدنية صربية من غياب الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بينما تولى مراقبون محليون ودوليون متابعة العملية الانتخابية. يعيد المشهد في بلغراد إلى الأذهان الاحتجاجات والانتخابات التي سبقت سقوط حكم سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000، في وقت تنتظر فيه البلاد النتائج الرسمية وتوزيع المقاعد لتحديد شكل السلطة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة