رحلات الموت إلى أوروبا: نصف مليار دولار في جيوب المهربين ومخاطر لا تنتهي للمهاجرين


هذا الخبر بعنوان "تهريب المهاجرين نحو أوروبا.. تكاليف تصل إلى نصف مليار دولار ومخاطر تحص" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة ميدانية حديثة لمنظمة الأمم المتحدة أن رحلات التهريب البحري إلى أوروبا كلفت المهاجرين نحو نصف مليار دولار في عام 2025، في الوقت الذي يواجه فيه آلاف منهم مخاطر الغرق والاختفاء قبل الوصول إلى بر الأمان. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 209 آلاف شخص سلكوا مسارات الهجرة خلال العام نفسه، وسط استمرار حوادث الغرق وعدم ضمان الوصول إلى الوجهة المنشودة.
وأفادت الدراسة، التي نُشرت يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بأن تكاليف هذه العمليات الإجرامية بلغت حوالي نصف مليار دولار، مما يعكس العائدات المالية الضخمة التي تجنيها الشبكات الإجرامية من استغلال حاجة المهاجرين. وتفاوتت تكاليف الرحلات بشكل كبير حسب المسار، حيث دفع المهاجرون المتجهون إلى إيطاليا أو مالطا من شمال أفريقيا أو تركيا ما يزيد عن 7500 دولار للشخص الواحد. وكانت هذه التكاليف مرتفعة بشكل خاص على طريق وسط المتوسط والمسارات البرية المؤدية إلى إيطاليا.
وأظهر التقرير أن الاستعانة بالمهربين كانت واسعة الانتشار على مختلف الطرق البحرية، حيث تراوحت نسبتها بين 72% و 86% على طريق وسط المتوسط، وبين 75% و 90% على طريق شرق المتوسط، وبين 73% و 83% على المسار الأطلسي لغرب أفريقيا، و 57% إلى 90% على طريق غرب المتوسط. ومع ذلك، ينبه التقرير إلى أن الدخول غير النظامي لا يعني بالضرورة الاستعانة بشبكات التهريب.
على الجانب الآخر، انخفضت المبالغ المدفوعة على الطريق الأطلسي لغرب أفريقيا إلى حوالي 170 دولارًا للشخص الواحد، حيث أفاد مهاجرون بأن تكاليف رحلاتهم كانت أقل من ألف دولار.
الاقتراض ورفض التأشيرات يضيّقان البدائل
لم تقتصر أعباء الرحلات على تكاليف النقل، بل امتدت إلى الديون التي يتحملها المهاجرون. فقد مول 19% من المشاركين في المسح جزءًا من رحلتهم عن طريق الاقتراض، بينما لا يزال 11% مطالبين بسداد جزء من التكاليف بعد الوصول. وأفاد 54% بأنهم تلقوا مساعدة في تنظيم رحلاتهم، بينما دفع آخرون أموالاً لتسهيلها. وسُجّلت أعلى نسب الاستعانة بهذه الخدمات على المسارات البرية المؤدية إلى إيطاليا (58%) وعلى طريق شرق المتوسط (56%).
وفي مؤشر على محدودية البدائل، أفاد أغلبية المهاجرين بأنهم لم يفكروا في أي خيار آخر غير وسيلة السفر التي استخدموها. ومن بين الذين بحثوا في إمكانية الهجرة عبر المسارات النظامية، رفضت طلبات التأشيرة لـ 42% منهم. وتعكس هذه النتائج صعوبة الوصول إلى قنوات الهجرة القانونية.
تغيّرات لافتة في مسارات العبور
شهد المسار الأطلسي لغرب أفريقيا أكبر تراجع في تدفقات الهجرة بنسبة 62% خلال عام 2025، بسبب تعزيز مراقبة الحدود وتشديد القيود. في المقابل، ارتفعت التدفقات على طريق غرب البحر الأبيض المتوسط بنسبة 11%.
ظل طريق وسط البحر الأبيض المتوسط المسار البحري الأكثر نشاطًا، حيث تشير التقديرات إلى عبور ما بين 84 ألفًا و 100 ألف مهاجر خلال عام 2025، غالبًا من سواحل شمال أفريقيا إلى إيطاليا ومالطا، رغم الزيادة الملحوظة في أعداد الوافدين من بنغلاديش وإريتريا والسودان.
على طريق شرق المتوسط، برز مسار فرعي يربط ليبيا بالجزيرتين اليونانيتين كريت وغافدوس، واستحوذ على 40% من إجمالي الوافدين إلى اليونان خلال عام 2025.
شباب ورجال في الغالب.. ودوافع تتجاوز الاقتصاد
غالبية المهاجرين الذين شملتهم الدراسة من الشباب (87%) وأقل من 30 عامًا. وتصدرت بنغلاديش ومصر قائمة الجنسيات الأكثر تمثيلاً (14% لكل منهما)، تلاهما السودان (10%)، ثم أفغانستان ومالي. وكان نحو نصف المشاركين يعملون قبل المغادرة، خصوصًا في قطاعات الزراعة والبناء والصناعات التحويلية.
تتداخل دوافع الهجرة بين العوامل الاقتصادية (42%) والأمنية والاجتماعية. فقد أشارت الدراسة إلى تراجع أهمية العوامل الاقتصادية مقارنة بعام 2024، وارتفاع الإشارة إلى الحروب والنزاعات. وذكرت النساء العنف كدافع للهجرة بنسبة 44%، مقابل 28% للرجال، بينما أشار الرجال إلى الأسباب الاقتصادية بنسبة 44% مقابل 26% للنساء. كما أثرت العوامل المناخية في قرارات الهجرة لدى البعض.
انتهاكات واستغلال خلال الرحلة وآلاف القتلى والمفقودين
لقي ما لا يقل عن 3404 أشخاص حتفهم أو فُقدوا خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 11% مقارنة بعام 2024. لكن هذا التراجع ظل أقل من الانخفاض المسجل في أعداد الوافدين (24%)، مما يشير إلى ارتفاع مخاطر الوفاة. وسُجّلت 1330 حالة وفاة أو فقدان على طريق وسط المتوسط، و 1218 حالة على المسار الأطلسي لغرب أفريقيا.
وأشارت المنظمة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بسبب صعوبة التحقق من مصير المفقودين وحوادث الغرق غير المبلغ عنها. ولا يزال الغرق السبب الرئيسي للوفاة. واعترضت السلطات البحرية 104,200 شخص وأعادتهم.
تعرضت نسبة كبيرة من المهاجرين (67%) لمشكلة واحدة على الأقل تتعلق بالحماية خلال رحلتهم، وهو ما يمثل ارتفاعًا مقارنة بعام 2024 (57%). واتفق أغلبيتهم على تعرضهم لمؤشر واحد على الأقل من مؤشرات العنف أو الاستغلال أو الإساءة، وكان العنف الجسدي أكثر الانتهاكات شيوعًا، خاصة على طريق وسط المتوسط وفي ليبيا.
ارتفعت نسبة من أفادوا بتعرضهم للعمل القسري من 2% إلى 9%. وقال 20% إنهم احتُجزوا رغماً عن إرادتهم، لا سيما في ليبيا، حيث تستمر ممارسات الاحتجاز التعسفي والابتزاز.
وتشمل الأنماط المتكررة للانتهاكات الاحتجاز للمطالبة بفدى مالية، وإجبار المهاجرين على عبور البحر، والخداع المنظم من قبل وكالات التوظيف.
الاستقرار والاندماج.. احتياجات ما بعد الوصول
تتغير احتياجات المهاجرين بعد الوصول إلى أوروبا، لتشمل المأوى والغذاء، ثم الانتقال إلى الاستقرار والاندماج الاجتماعي والاقتصادي. وتأتي المساعدة في الحصول على فرص العمل والوثائق، ودورات تعلم اللغة، في مقدمة الاحتياجات.
يخطط عدد كبير من المهاجرين للبقاء في بلد الوصول الأول، بالتزامن مع تشديد سياسات التنقل داخل الاتحاد الأوروبي. وصل 82% من المستجوبين دون أفراد من أسرهم، وقال نصفهم إنهم لا يتوقعون العودة إلى بلدانهم الأصلية.
تخلص المعطيات إلى أن تراجع تدفقات الهجرة لا يعني انحسار نشاط التهريب أو انخفاض المخاطر. فبين تكاليف الرحلات والديون، ورفض طلبات التأشيرات، والعنف والاستغلال، ومخاطر الغرق والاختفاء، تظل الطرق المؤدية إلى أوروبا محفوفة بتحديات إنسانية كبيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة