اخبار العالم
سياسة

غضب في باريس: المتظاهرون يواجهون القمع الحكومي بدلًا من الاستجابة للمطالب

فرانس 2424 أكتوبر 2026 في 06:18 م0 مشاهدة
غضب في باريس: المتظاهرون يواجهون القمع الحكومي بدلًا من الاستجابة للمطالب

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الحكومة ترد بالقمع بدلًا من الاستجابة للمطالب"... متظاهرون في باريس يرفعون صوتهم ضد سياسات ماكرون" نشر أولاً على موقع فرانس 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على وقع الغضب الاجتماعي وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الفرنسية، شهدت باريس مظاهرة حاشدة انطلقت من باب "إيطاليا" بالدائرة الثالثة عشرة وباب "فانسين" بالدائرة العشرين. رفع المحتجون شعارات منددة بالسياسات الحكومية، وطالبوا باحترام حقوقهم والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية. وبين أجواء التعبئة الشعبية ومشاهد التوتر والعنف التي طبعت احتجاجات السبت الماضي، تباينت مواقف المتظاهرين بين الخوف على مستقبلهم، والغضب من نهج السلطة، والإصرار على مواصلة الاحتجاج دفاعًا عن الحقوق والحريات.

ريبرتاج طاهر هاني جمع من المتظاهرين في باب "إيطاليا" قبل انطلاق المسيرة الاحتجاجية ظهر السبت بباريس. 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24.

"أتظاهر تضامنًا مع الطلبة والجامعات التي تعاني من المشكلات، وطلاب الثانويات الذين يدافعون عن حقوقهم". هكذا قالت سارة (19 عامًا) لقناة فرانس 24. التقينا بهذه الطالبة التي تدرس الحقوق في جامعة "ساركليه"، عند بوابة "إيطاليا" الباريسية، حيث انطلقت المظاهرة الشعبية التي دعت إليها بعض النقابات العمالية، على غرار الكونفدرالية العامة للعمال، باتجاه بوابة "فانسين".

تشارك سارة، وهي فرنسية منحدرة من أصول تونسية، للمرة الأولى في المظاهرات. ورغم شعورها بأنها "محظوظة لمزاولتها الدراسة في جامعة تملك إمكانات كبيرة، فإن هذا لا يعني أنها تتجاهل معاناة الآخرين"، كما تقول. وأضافت: "الرئيس ماكرون يمضي وقته في الحديث عن مثيري الشغب والمتسببين في العنف، عوضًا عن الحديث عن الأوضاع المزرية للطلبة الذين يتظاهرون بشكل سلمي، والاستجابة لمطالبهم".

سارة: "سأدرس سبع سنوات لكي أتقاضى راتبًا لا يتجاوز 1200 يورو"

وعن سؤال: كيف تنظرين إلى مستقبلك في فرنسا؟ أجابت بنوع من الحسرة: "سأدرس سبع سنوات لكي أتخرج محامية. لكن، في ضوء الوضع الاقتصادي والمالي في فرنسا، لست متأكدة من أن راتبي الشهري سيتجاوز 1200 يورو"، مضيفةً أنها "فكرت في مغادرة فرنسا والاستقرار في سويسرا، حيث المعيشة أفضل وأسهل"، بحسب تعبيرها.

صورة: سارة (19 عامًا) في كلية الحقوق تشارك للمرة الأولى في مظاهرات الطلاب. 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24.

كما تخشى سارة أن يصل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف إلى السلطة في مايو/أيار المقبل، لأنه "سيطلب مني أن أختار جنسية واحدة، إما الجنسية الفرنسية أو التونسية". وأضافت: "طبعًا، أنا فخورة بكوني فرنسية، وأحب هذا البلد، لكنني لا أريد، في الوقت نفسه، أن أختار. من غير المعقول أن يُطلب منا اتخاذ مثل هذا القرار. إنه تصرف غير إنساني".

وتوافد عشرات الآلاف من الفرنسيين إلى بوابة "إيطاليا" للمشاركة في المسيرة الاحتجاجية التي جابت شارع "مسينا" على امتداد ستة كيلومترات، لتصل إلى بوابة "فانسين" في الدائرة العشرين بباريس.

"نحن نفقد حقوقنا واحدة تلو الأخرى"

وكانت هذه المظاهرة مبرمجة في البداية لتنطلق من ساحة "باستيل" وصولًا إلى ساحة الجمهورية، لكن، في اللحظة الأخيرة، جرى تغيير مسارها بأمر من المحكمة الإدارية الفرنسية، ما أدى إلى حدوث نوع من الارتباك في التنسيق بين منظميها، الأمر الذي أثّر في عدد المشاركين. وتوافد عشرات الصحفيين من مختلف أنحاء العالم، في وقت مبكر من صباح السبت، إلى ساحة "باستيل"، لكنهم لم يجدوا سوى قوات الأمن التي سيطرت على المكان، وسط انتشار أمني غير مسبوق.

وبعد قرار المحكمة الإدارية تغيير مسار المظاهرة، دعا أحد رجال الأمن المتظاهرين القلائل الذين كانوا موجودين في الساحة إلى مغادرتها، مستخدمًا مكبرات الصوت، ومهددًا بفرض غرامة مالية قدرها 135 يورو على كل شخص يرفض الامتثال لقرار الشرطة.

صورة: كورين ترفع شعار "الحرية والأخوة والعدالة" خلال مظاهرة باريس. 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24.

ورفضت كورين (66 عامًا)، في البداية، مغادرة ساحة "باستيل"، بحجة أنها "مكان عام" وأنه لا يحق للشرطة أن "تبعد أحدًا". وقالت لفرانس 24: "فرنسا في وضع سيئ جدًا. وطالما أن الحكومة تستجيب للمطالب بالقوة والتعسف، فإن الوضع سيزداد تأزمًا. نحن نفقد حقوقنا واحدة تلو الأخرى. وطالما أنه لا يوجد حوار بنّاء بين جميع القوى السياسية والاجتماعية، فلن نتمكن من التقدم إلى الأمام".

"هناك أفكار جيدة لدى اليمين واليسار على حد سواء"

وتابعت: "أنا أتفهم الطلاب. كنت منخرطة سابقًا في جمعية لأولياء التلاميذ، وكنت أدافع عن حقوقهم، لكن مدير المدرسة لم يكن يصغي إلى ملاحظاتنا ولا يبالي بها. فعلى سبيل المثال، عندما يتسبب أحد الطلاب في مشكلة ما، يُقدم على طرده من المدرسة وإرساله إلى مدرسة أخرى، لكن المشكلة تبقى كما هي بالنسبة إلى الطالب". كما انتقدت الطبقة السياسية التي تقدم صورة مزرية عن نفسها على شاشات التلفزيون، قائلةً: "السياسيون لا يحترمون وظائفهم، ويأكل بعضهم بعضًا. فقبل أن يقدموا لنا الدروس أو يصوتوا على قوانين جديدة، يجب عليهم احترام الشعب وفهم معاناته".

صورة غلاف: © France 24.

واختتمت قائلةً: "أنا لست ضد الإصلاحات، لكن قبل أن يصادقوا على الخطط المالية والاقتصادية، عليهم أن يتشاوروا ويتبادلوا الآراء، لأن هناك أفكارًا جيدة لدى اليمين، وأفكارًا جيدة لدى اليسار على حد سواء".

وانطلقت المظاهرة في أجواء بهيجة، طغى عليها الغناء والرقص، بعيدًا عن أجواء السبت الماضي في ساحة الجمهورية، التي شهدت اندلاع أعمال عنف قبل بدء المسيرة، ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتشددين والمشاغبين.

"الرد الحكومي كان شديدًا السبت الماضي"

وعلى طول شارع "مسينا"، رفع المشاركون لافتات تندد بالحكومة الفرنسية وسياساتها، من بينها: "إذا احترقنا، ستحترقون معنا"، و"الأموال للمستشفيات والمدارس، وليس لبرنار أرنو"، و"لقد أنفقتم أموالًا على الغاز المسيل للدموع أكثر مما أنفقتم على رواتبنا". كما رفعوا هتافات مناهضة لحزب التجمع الوطني، على وجه الخصوص، ولأحزاب اليمين المتطرف عمومًا.

وقالت إيما (45 عامًا)، التي تعمل ممرضةً في إحدى مستشفيات باريس: "جئت إلى هنا بصفتي امرأة بيضاء البشرة، لأساند سكان الضواحي والمدارس الموجودة فيها. لقد حان الوقت للاستجابة لمطالبهم".

صورة: إيما تخشى أن تسير فرنسا على خطى الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب. 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24.

وتابعت: "أعتقد أن الرد الحكومي العنيف الذي شاهدناه السبت الماضي يشكل سببًا كافيًا لكي نتحد جميعًا ونخرج إلى الشارع للدفاع عن أبناء وطننا". وعن سؤال: لماذا لا تستجيب الحكومة لمطالب الطلاب، التي يصفها الجميع بأنها "شرعية"؟ أجابت إيما قائلةً: "ترد الحكومة بالقمع بدلًا من الاستجابة للمطالب. وهذا مؤشر على أننا نسير نحو الفاشية. لقد أرسى ترامب سابقةً خطيرة للغاية، مفادها: "أفعل ما أشاء، ولن أتعرض لأي عواقب". واليوم، يبدو أن الحكومة الفرنسية تسير في الاتجاه نفسه. لذلك، يجب تذكيرها بأن من هم في السلطة لا يمثلون سوى 1%، بينما يشكّل الشعب نسبة 99%، وهم قادرون على النزول إلى الشوارع، والتعبير عن إرادتهم، والمطالبة بحقوقهم".

طائرات عمودية لمراقبة المتظاهرين

أما بن نجمان بول، أحد المتحدثين باسم حركة "السترات الصفراء"، فقد نظم، قرابة منتصف نهار السبت، مؤتمرًا صحفيًا مرتجلًا في ساحة "باستيل"، انتقد خلاله بشدة الرئيس ماكرون، قائلًا إنه يشعر بـ"الحزن". وقال لفرانس 24: "أمامنا رئيس للجمهورية اختار أن يتصرف كملك، بدلًا من أن يتصرف كرئيس للجمهورية في ظل نظام ديمقراطي. لقد اختار نهج القوة والتعسف. ونحن نقول اليوم إننا نحن من يجسد الجمهورية والديمقراطية. لقد خرج الشعب إلى الشارع اليوم ليعيد بناء عقده الاجتماعي، ويهيئ الظروف المواتية لاستعادة السلطة التي فقدها، من خلال انتخاب جمعية تأسيسية".

صورة: متظاهرة ترفع لافتة كتب عليها: "إذا احترقنا ستحترقونا معنا أيضًا". 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24.

وشارك في مظاهرة السبت في باريس أكثر من 410 آلاف شخص، وفقًا لمحافظة باريس، التي أكدت عدم وقوع أعمال عنف، خلافًا لما حدث السبت الماضي. إلا في الساعات الأخيرة من المسيرة عندما حاول البعض التسلل إلى ساحة "الأمة" حيث قامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع في اتجاههم. فيما قامت بغلق كل المنافذ القريبة من بوابة "فانسين" والمؤدية إلى شوارع باريس لمنع وقوع هجمات على المتاجر والممتلكات العامة. فيما قامت الطائرات العمودية تحلق في السماء لمراقبة المتظاهرين. من جهتها، أكدت مصالح وزارة الداخلية تفتيش أكثر من 3000 شخص في باريس، وتوقيف نحو مئة وخمسة وثلاثين شخصًا. طاهر هاني إعلان.

شارك الخبر: