اخبار العالم
سياسة

الانتخابات الأمريكية النصفية: أوسوف والسيد.. رؤيتان مختلفتان تشكلان مستقبل الديمقراطيين

فرانس 2422 أكتوبر 2026 في 07:58 ص0 مشاهدة
الانتخابات الأمريكية النصفية: أوسوف والسيد.. رؤيتان مختلفتان تشكلان مستقبل الديمقراطيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية: جون أوسوف وعبدول السيد.. مرشحان ورؤيتان مختلفتان داخل الحزب الديمقراطي" نشر أولاً على موقع فرانس 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بلغت حملة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة ذروتها، حيث يخوض السيناتور جون أوسوف معركة إعادة انتخابه في جورجيا، بينما يسعى عبد الرحمن (عبدول) السيد للفوز بمقعد في ميشيغان. يعكس الاختلاف الجذري في شخصيتي وبرنامجي الرجلين التباينات داخل المعارضة للرئيس دونالد ترامب، وقد تحدد نتائجهما المسار المستقبلي للانتخابات الرئاسية لعام 2028.

يترشح السيناتور عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، لإعادة انتخابه في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر 2026، فيما يخوض عبد السيد الانتخابات مرشحًا عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان. ينتمي كل من جون أوسوف وعبد الرحمن (عبدول) السيد إلى الحزب الديمقراطي، ويسعى كلاهما إلى الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ في إطار المعركة الرامية إلى الحصول على الأغلبية في هذه المؤسسة، وذلك في ولايتين تحظيان بأهمية انتخابية بالغة. ويواجه كل واحد منهما مرشحًا من الحزب الجمهوري يُدعى مايك، ويحظى بدعم من دونالد ترامب، كما يتعرض كلاهما لوابل من الإهانات والشتائم من جانب القيادات الجمهورية.

لكن أوجه التشابه بين جون أوسوف وعبدول السيد تتوقف عند هذا الحد. فاختلاف شخصيتيهما يقدم صورة واضحة عن التباينات الاستراتيجية التي تشق صفوف المعسكر الديمقراطي خلال انتخابات منتصف الولاية، وهي تباينات سيتعين حسمها استعدادًا للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028.

ديمقراطيان، وشخصيتان أمريكيتان مختلفتان

جون أوسوف هو السيناتور الحالي عن ولاية جورجيا، ويبلغ من العمر 39 عامًا. يُنظر إليه باعتباره نجمًا صاعدًا داخل الحزب الديمقراطي ومرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية 2028. يتمتع هذا المرشح بالكاريزما ويملك مهارات في التواصل مع الآخرين والقدرة على خوض المواجهات بحزم، على الرغم من مظهره الذي يوحي بالبراءة والهدوء. يعد جون أوسوف من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ سنًا في البلاد. وبصفته ديمقراطيًا معتدلًا، يستطيع استقطاب قاعدة واسعة من الناخبين في إحدى ولايات الجنوب التي فاز بها دونالد ترامب عام 2024. وسيواجه أوسوف مايك كولينز، العضو الحالي في مجلس النواب.

أما عبدول السيد، فلم يسبق له أن شغل منصبًا انتخابيًا. فهو طبيب يبلغ من العمر 41 عامًا ومتخصص في الصحة العامة. ينتمي إلى الجناح اليساري للحزب الديمقراطي الذي جعل مكافحة ارتفاع تكاليف المعيشة والدفاع عن الخدمات العامة من أبرز شعاراته. ويسعى إلى الفوز بالمقعد الذي سيخلو برحيل السيناتور الديمقراطي الحالي غاري بيترز، ويواجه مايك روجرز، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والمحارب القديم، والحليف القوي والدائم لدونالد ترامب. ومع ذلك، غالبًا ما تطغى مواقف عبد السيد بشأن الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية على رسالته المتعلقة بالعدالة الاجتماعية. ويُعزى ذلك إلى أن ولاية ميشيغان تضم مدنًا تؤوي جاليات مسلمة كبيرة، وفي مقدمتها مدينة ديربورن، التي تُلقب بـ"عاصمة أمريكا العربية".

في أغسطس/ آب الماضي، خلال انتخابات تمهيدية ديمقراطية شهدت توترًا كبيرًا، تمكن عبدول السيد من هزيمة منافسته المؤيدة لإسرائيل، هيلي ستيفنز، الأمر الذي كشف بوضوح عن الانقسامات داخل الحزب بشأن هذه القضية. وقد أثار هذا الانتصار قلق قيادة الحزب وجعل السباق الانتخابي أكثر صعوبة في ولاية تميل عادةً إلى التصويت لصالح الديمقراطيين. ويقول مات دَس من مركز السياسة الدولية والمستشار السابق للسياسة الخارجية لدى السيناتور بيرني ساندرز: "يتبنى عبد السيد نهجًا أكثر شعبوية وتقدمية. لكن جون أوسوف كان قائدًا في مجال مكافحة الفساد. وهي قضية محورية في السياسة الأمريكية، ولا سيما بالنسبة إلى اليسار التقدمي. ولذلك، يدافع كلاهما عن أفكار ستكون بالغة الأهمية بالنسبة إلى الحزب الديمقراطي في المستقبل".

الاشتراكية لم تعد من المحرمات، لكن...

أعادت انتخابات منتصف الولاية تسليط الضوء على الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، الذي لم يشهد وضعًا أفضل مما هو عليه منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025. لقد ظلت الاشتراكية الديمقراطية موضع وصم في الولايات المتحدة لفترة طويلة، باعتبارها دولة رأسمالية منتصرة تؤمن بحرية السوق. لكن استطلاعًا حديثًا أجرته مؤسسة "غالوب" لصبر الآراء كشف أن الاشتراكية أصبحت أكثر شعبية من أي وقت مضى، إذ يملك 43% من الأمريكيين رأيًا إيجابيًا بشأنها. أما صحيفة "نيويورك تايمز"، مستندةً إلى استطلاع آخر، فتقدر أن نحو نصف الناخبين الأمريكيين فقط يملكون رأيًا سلبيًا تجاه الاشتراكية. وبالنسبة إلى الاستراتيجيين في الحزب الديمقراطي، فإن ذلك يعني أن وصف المرشح بأنه "اشتراكي" لم يعد يمثل مشكلة في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، لكنه قد يشكل عقبة أكبر في الانتخابات العامة. ويشير ريتشارد جونسون، المتخصص في السياسة الأمريكية بجامعة كوين ماري في لندن، إلى أن: "الاختلافات هنا تتعلق، إلى حد ما، بنبرة الخطاب والطريقة والأسلوب، أكثر مما تتعلق بالسياسات نفسها".

ويضيف الأكاديمي أنه إذا كان أوسوف يبدو "معتدلًا"، فإن "ما يسميه الناس اليوم ديمقراطيًا معتدلًا ليس هو ما كانوا يسمونه ديمقراطيًا معتدلًا قبل 20 أو 30 عامًا. لقد تحرك الحزب بأكمله نحو اليسار". وقد أدى هذا التحول نحو اليسار في أفكار الحزب الديمقراطي خلال السنوات الأخيرة إلى تسليط الضوء على منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين" (DSA). وهي حركة تسعى إلى تعزيز القضايا التقدمية من دون أن تكون حزبًا سياسيًا بالمعنى الدقيق للكلمة. تأسست هذه المنظمة عام 1982 وظلت لعقود طويلة بعيدة عن الأضواء. واستمر ذلك حتى الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2016، عندما أعاد بيرني ساندرز، الذي يعلن صراحةً تبنيه الاشتراكية، إحياء ما يُعرف في أمريكا بـ"الكلمة التي تبدأ بحرف السين"، في إشارة إلى الاشتراكية. وعلى الرغم من أن سيناتور ولاية فيرمونت ليس عضوًا في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، إلا أن ألكساندريا أوكاسيو كورتيز جدّدت خلال الصيف تأكيد التزامها بالحركة. وكان انتخابها لعضوية مجلس النواب عام 2018 في ولاية نيويورك قد عزز الحضور الإعلامي للمنظمة، تمامًا كما فعل فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك عام 2025. ودليلًا على قوة الحركة في الوقت الراهن، ارتفع عدد أعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين من 6 آلاف إلى 120 ألف عضو خلال العقد الماضي. أما عبدول السيد، فعلى الرغم من تموضعه بوضوح في يسار الطيف السياسي، إلا أنه ليس عضوًا في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، كما يرفض وصف نفسه بالاشتراكي. ويوضح مات دَس: "لقد قال عبد السيد بوضوح بأنه ليس اشتراكيًا. فهو يصف نفسه بأنه رأسمالي يفهم الرأسمالية وينتقدها. لكنه، مع ذلك، يدافع عن العديد من الأفكار التي تدافع عنها منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين أيضًا. فبغض النظر عن الطريقة التي يعرّف بها نفسه، ترى المنظمة أن رسالته تتوافق مع برنامجها".

غزة وإيران في قلب الحملة الانتخابية

إلى جانب هذه الخلافات الإيديولوجية، تتمثل نقطة التوتر الأخرى داخل الحزب الديمقراطي في السياسة الخارجية الأمريكية. وهو موضوع غير مألوف نسبيًا في الانتخابات النصفية، لكن تداعياته الداخلية لا يمكن تجاهلها خلال هذه الحملة الانتخابية. ويقول مات دَس: "إن الحرب مع إيران تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين وتؤثر في الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي. لكنها تغذي أيضًا شعورًا قديمًا لدى كثير من الناخبين من مختلف التوجهات السياسية، مفاده أن أمريكا تهدر وقتها ومواردها وطاقتها في كل هذه الحروب، ولا سيما في الشرق الأوسط". ويضيف: "أما داخل الحزب الديمقراطي على وجه الخصوص، فلا تزال غزة تمثل نقطة توتر حادة للغاية بين اليسار التقدمي ومؤسسة الحزب التقليدية".

كانت القضية الفلسطينية في صلب الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ميشيغان، بل وطغت على نضال عبدول السيد من أجل العدالة الاجتماعية. وصف المرشح الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة بأنه إبادة جماعية وعارض الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. في المقابل، خاضت منافسته الديمقراطية هيلي ستيفنز حملتها الانتخابية على أساس برنامج مؤيد لإسرائيل وجمعت مبلغًا قياسيًا بلغ 60 مليون دولار، نصف هذا المبلغ كان مصدره مرتبط بمنظمة اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC)، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل. وقد وجّه الفائز المرتقب انتقادات حادة إلى مصدر التمويل هذا، كما انتقد على نطاق أوسع نظام تمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة.

لقد غيّرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، عقب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، الرأي العام بشأن هذه القضية تغييرًا عميقًا، ولا سيما داخل القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي. ويشرح ريتشارد جونسون: "إن الحزب الديمقراطي يشهد تحولًا في موقفه من هذه القضية. فقد كان في الماضي مؤيدًا لإسرائيل تقريبًا بالقدر نفسه الذي كان عليه الحزب الجمهوري. أما الآن، فقد أصبح كثير من الناخبين الديمقراطيين أكثر تشككًا في إسرائيل". وكان سيث ماسكيت، أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الانتخابات التمهيدية الأمريكية بجامعة دنفر، قد صرّح قبل بضعة أسابيع لقناة فرانس 24 قائلًا: "لقد حدث التحول بصورة شبه فورية. فمنذ بضع سنوات فقط، كان هذا التحالف يُعدّ جزءًا شبه أساسي من الهوية السياسية الأمريكية. ولم يعد الأمر كذلك بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الناخبين الديمقراطيين".

وفي دلالة على هذا التغيير، اصطف جميع الديمقراطيين في ميشيغان خلف الفائز في الانتخابات التمهيدية لدعمه في مواجهة مايك روجرز. ومن المتوقع أيضًا أن يحظى المرشح بدعم كامالا هاريس، التي خسرت الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وباراك أوباما، من خلال زيارات مرتقبة لهما إلى الولاية. لكن هل سيكون ذلك كافيًا لإقناع الناخبين المستقلين، إلى جانب أفراد الجالية اليهودية الأمريكية في ميشيغان، البالغ عددهم 130 ألف شخص، بالتصويت لصالحه في انتخابات منتصف الولاية؟ فهذه الجالية تميل في معظمها إلى التقارب مع الديمقراطيين. أما الجمهوريون، فيرون أن ترشيح عبدول السيد لا يمكن أن يأتي في توقيت أفضل من ذلك للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ. وقد أعرب دونالد ترامب علنًا عن سعادته بهذا الأمر، واصفًا إياه بأنه "خبر رائع". وكتب الرئيس على منصته "تروث سوشيال": "عبدول السيد، الخاسر الشيوعي الذي يكره اليهود وإسرائيل، هو المرشح الأوفر حظًا للفوز في هذا السباق". من جانبه، صرّح المرشح الجمهوري مايك روجرز، في بيان، بأنه بعدما أمضى "سنوات في تعقّب الإرهابيين"، فإنه يخوض الآن الانتخابات ضد "شخص يعتقد أن أمريكا كانت تستحق هجمات 11أيلول/ سبتمبر". ويعلّق مات دَس على ذلك قائلًا: "منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، ظهر اتجاه مؤسف يتمثل في النظر إلى الأمريكيين المسلمين باعتبارهم مصدرًا للتهديد. في حين أعتقد أن كثيرًا من الأمريكيين يرفضون هذا التصور. هناك تركيز مفرط على حقيقة أن عبد السيد مسلم ملتزم بممارسة شعائره الدينية. وهذا التركيز مثير للاشمئزاز".

عملية الإعادة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028

في ولاية جورجيا، نجح جون أوسوف، الذي ينحدر أيضًا من أصول يهودية، في تجاوز أزمة الشرق الأوسط في السياسة الأمريكية بأضرار محدودة نسبيًا. وبصفته سيناتورًا، تبنى موقفًا متوازنًا، إذ أيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه انتقد الكارثة الإنسانية في غزة. وكان جون أوسوف قد صرّح في بيان صحفي قائلا: "على الرغم من معارضتي للطريقة التي يدير بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحرب في غزة، فإنني أعتقد أن على الولايات المتحدة مواصلة دعم الشعب الإسرائيلي". ويقول مات دَس: "جورجيا ولاية أكثر محافظة من ميشيغان، وجون أوسوف يعرف ناخبيه جيدًا". لكن المستشار السابق للسياسة الخارجية لدى بيرني ساندرز يرى أنه "إذا أراد أوسوف أن يؤدي دورًا قياديًا داخل الحزب الديمقراطي في المستقبل، فعليه أن يذهب إلى أبعد من ذلك".

في الوقت الراهن، لا يُرجّح أن تقود الانتخابات النصفية إلى تغييرات سياسية كبرى في الولايات المتحدة، حتى ولو استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، وفقًا لتقدير ريتشارد جونسون. لكن النتائج ستؤثر، في المقابل، في تحديد الشخصيات التي ستخوض السباق الرئاسي باسم الحزب الديمقراطي في 2028. ويرى جميع الخبراء الذين استطلعت فرانس 24 آراءهم أن فوز عبدول السيد أو جون أوسوف سيؤثر تأثيرا طويل الأمد في المسار المستقبلي للحزب. ويقول مات دَس: "إذا دخل عبد السيد مجلس الشيوخ، فأعتقد أنه سيكون في موقع جيد للغاية للاضطلاع بدور وطني بارز. وربما لا يترشح للرئاسة في الوقت الراهن، لكنه مرشح موهوب للغاية وصاحب صوت جريء. والولايات المتحدة تشهد تغيرًا بالفعل".

وعلى الرغم من أن جون أوسوف نفى مرارًا وتكرارًا نيته الترشح للرئاسة، فإن المحللين يرون أن "النجم الديمقراطي الصاعد في الجنوب" قد يكون مرشحًا قويًا لخوض السباق إلى البيت الأبيض عام 2028، بشرط أن يتمكن من كسب تأييد الجناح اليساري للحزب. ولتحقيق ذلك، يرى ريتشارد جونسون أن أمامه عملًا كثيرًا يتعين عليه إنجازه، متوقعًا منذ الآن أن تشهد الانتخابات التمهيدية الديمقراطية استعدادًا للاستحقاق الرئاسي لعام 2028 "معركة هائلة بين المعتدلين واليسار داخل الحزب".

شارك الخبر: