رضا بهلوي: 46 عامًا من الانتظار لعرش إيراني لا يزال بعيد المنال


هذا الخبر بعنوان "أربعة عقود من الانتظار.. رضا بهلوي وعرش إيران الذي لا يأتي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظهر يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1980، أعلن رضا بهلوي نفسه "رضا شاه الثاني" ملكًا شرعيًا لإيران من القاهرة، وهو في العشرين من عمره، بينما كان قبر أبيه لم يكمل شهره الثالث في مسجد الرفاعي. بعد 46 عامًا، في يناير/كانون الثاني 2026، سمع الرجل نفسه، وقد بلغ الخامسة والستين، هتافات باسمه في شوارع مدن إيرانية، لكن الحرب وتغير حسابات القوى الكبرى أعادت إغلاق الباب أمامه.
تتشابه قصة الابن مع قصة عائلته، فكلما اقترب أحد آل بهلوي من العرش عبر بوابة القوى الكبرى، أُغلقت البوابة في وجهه. لفهم ما جرى للابن، يجب العودة إلى العام الأخير في حياة أبيه، محمد رضا بهلوي، الذي غادر إيران في يناير/كانون الثاني 1979، ليجد نفسه لاحقًا لاجئًا غير مرغوب فيه، ويستجدي تأشيرة علاج من الولايات المتحدة التي خدمها عمره كله. وافقت واشنطن تحت ضغط هنري كيسنجر وديفيد روكفلر، وأُودع الشاه مستشفى بنيويورك تحت اسم مستعار. لم يزره مسؤول رفيع، وصار وجوده عبئًا، خاصة بعد اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأمريكية في طهران مطالبين بتسليمه. دفعت واشنطن ضيفها للمغادرة، وتنقل بين بنما ومصر، حيث توفي في يوليو/تموز 1980. حمل الابن من ذلك العام درسًا بأن القوة التي ثبّتت عرش أبيه هي نفسها التي أغلقت بابها في وجهه.
في القاهرة، أعدت الإمبراطورة فرح ديبا إعلان ابنها، محاولةً حفظ شرعية آل بهلوي في المنفى. اجتذبت المحاولة أنصارًا من النخبة "التغريبية" والطبقات الوسطى الباحثة عن هوية قومية، لكنها اصطدمت بتيارات الثورة، خاصة اليسار الذي لم ينس انقلاب 1953 المدعوم غربيًا والذي أعاد والد رضا إلى العرش حاكمًا مطلقًا، واعتبره "الخطيئة الأولى" التي وصمت العائلة بالتبعية للخارج.
يعود إرث العائلة إلى الجد، رضا خان، الذي قاد انقلابًا في فبراير/شباط 1921، وأسس سلالة بهلوي عام 1926. حكم بقبضة حديدية، لكن الحرب العالمية الثانية أدت إلى اجتياح القوات البريطانية والسوفياتية لإيران، وإرغامه على التنازل عن العرش والذهاب إلى المنفى. سمحت القوى لابنه بالجلوس على الكرسي بشرط ضمان تدفق النفط وأمن ممر الإمداد. ترسخت في نفس الشاه الشاب قناعة بأن بقاءه مرهون برضا البيت الأبيض، لكن الحماية التي أمّنت حدوده فجّرت داخله. غلى الشارع غضبًا من قبضة الشركة الأنجلو-إيرانية على ثروة البلاد، وطالبت حركة قومية باستعادة النفط. وجد الشاه نفسه بين نداء الشارع وظل الحلفاء. في يوليو/تموز 1952، طالب رئيس الوزراء محمد مصدق بالإشراف على وزارة الحرب، فرفض الشاه، لكن انتفاضة شعبية أعادت مصدق بصلاحيات أوسع. أدرك الحلفاء أن اللعبة الدستورية لم تعد تكفي، فنفذت المخابرات الأمريكية والبريطانية عملية "أياكس" في أغسطس/آب 1953، وأطاحت بمصدق وأعادت الشاه إلى سلطة مطلقة، وهو الانقلاب الذي سيلاحق ابنه بعد نصف قرن.
في واشنطن، احتاج إعلان القاهرة إلى مال ليتحول إلى فعل سياسي. امتلكت "مؤسسة بهلوي" قبل الثورة أصولًا تقدر بـ 3 مليارات دولار. بقي للعائلة في المنفى ما يكفي ليمنح الابن غطاءً ماليًا. أنهى رضا دراسته الجامعية في العلوم السياسية عام 1985، واستقر في ضواحي واشنطن. قرّبه المكان من مركز القرار الأمريكي، فبدأ نشاطًا إعلاميًا، أبرزه بث تلفزيوني سري عام 1986 قال فيه "سأعود". في التسعينيات، انتقلت المواجهة إلى الأقمار الصناعية، وأطلق ملكيون إيرانيون قنوات فضائية بالفارسية، وصار رضا ضيفًا منتظمًا عليها. صوّرت تلك الشاشات عهد الشاه زمنًا ذهبيًا، متجاهلةً قمع جهاز "السافاك" وغلاء المعيشة الذي استفز رجال الدين وآية الله روح الله الخميني، الذي نُفي عام 1964.
في يناير/كانون الثاني 2001، دعا رضا بهلوي إلى ملكية دستورية ديمقراطية، وقدم نفسه بديلاً "مدنيًا" جاهزًا للحكم عبر مشروع "البديل الديمقراطي". طرح نموذج "الملكية البرلمانية" واقترح استفتاءً تحت إشراف دولي. بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وجدت إدارة جورج بوش الابن في "الحرب على الإرهاب" فرصة، ودعمت مشروع الاستفتاء. بلغ الزخم ذروته عام 2003، حين قدم السيناتور الجمهوري سام براونباك مشروع قانون لدعم رؤية بهلوي. في عام 2006، أُقر "قانون دعم الحرية في إيران" لتمويل المعارضة الإيرانية في الخارج.
في صيف 2009، انفجرت احتجاجات واسعة في طهران، لكن رجالاً من داخل عباءة النظام قادوها. هتف الملايين لمير حسين موسوي، الذي رأى فيه الملكيون شريكًا في "الخطيئة الأولى". حاول بهلوي أن يركب الموجة، لكن المتظاهرين رفعوا صور موسوي، وكشف ذلك أن المعارضة في الداخل قادرة على صنع رموزها، وأن "عقدة 1953" ما زالت جدارًا يمنع التيارات القومية واليسارية من قبوله زعيماً. زادت إدارة الرئيس باراك أوباما موقفه حرجًا، فقد مال إلى الدبلوماسية ورفض التدخل الصريح لدعم الاحتجاجات.
في أبريل/نيسان 2023، زار رضا بهلوي إسرائيل، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ. اعترفت إيران في عهد أبيه بإسرائيل اعترافًا واقعيًا، وبنى الشاه علاقة اقتربت من التحالف مع تل أبيب. بعد الثورة، قطعت الحبل، وصار العداء لإسرائيل ركنًا في خطاب الجمهورية الإسلامية. في حرب يونيو/حزيران 2025، لم يقل الابن كلمة لإدانة القصف، وأيد الحرب، مما أعاد لخصومه أقوى حججهم ضده. قدم نفسه بديلاً ديمقراطيًا يحمل اسم عائلة تلاحقها تهمة التبعية للخارج منذ 1953، ويطلب السند من حكومة مستمرة في ارتكاب جرائم حرب.
مع استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تبناها دونالد ترمب ضد طهران، سارع بهلوي إلى الواجهة، مخاطبًا الإدارة الأمريكية بعبارة "ساعدوا الإيرانيين في تحرير أنفسهم واجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى". عرض فكرة "صندوق الإضراب" لتمويل العصيان المدني في الداخل. حين تعرضت إيران لحرب إسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، تبعتها ضربات أمريكية، رأى بهلوي في الحرب فرصة لتغيير النظام، وأبدى استعداده لقيادة البلاد. في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، خرجت احتجاجات على الغلاء، وسرعان ما تحولت إلى مطالب بإنهاء حكم رجال الدين. في السادس من يناير/كانون الثاني 2026، أطلق بهلوي أول دعوة صريحة للتحرك، طالبًا من الإيرانيين الهتاف باسمه. تردد شعار "يحيا الملك"، وهتف محتجون "بهلوي سيعود".
في 28 فبراير/شباط 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، وقتلت الضربة الأولى المرشد علي خامنئي. كان بهلوي من أعلى الأصوات المؤيدة للتدخل العسكري، وعاد ليقول إنه مستعد لقيادة إيران. لكن الحرب أنتجت عكس ما تمناه، فقد أدركت واشنطن أن إسقاط النظام بالغارات الجوية وهم. وأيقظت الحرب ذاكرة إيرانية شديدة الحساسية تجاه التدخل الأجنبي. توقفت العمليات الواسعة في أبريل/نيسان، وسعى ترمب لتجنب حرب برية. في 14 يونيو/حزيران، أعلن مذكرة تفاهم مع طهران، تضمنت وقف إطلاق النار ورفعًا تدريجيًا للعقوبات. لم يجد بهلوي لنفسه مكانًا في الصفقة، وتعهدت واشنطن باحترام سيادة إيران والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية، ورفضت علنًا فكرة عودته. ردّ بهلوي بهجوم على الاتفاق، ووصفه بأنه "خاطئ أخلاقيًا ومضلل استراتيجيًا".
يتم رضا بهلوي عامه السادس والستين في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026. لقد مضت 46 سنة على إعلانه تنصيب نفسه ملكًا في قصر القبة، ولما تطأ قدمه إيران بعد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة