اخبار العالم
سياسة

غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس:

فرانس 2417 أكتوبر 2026 في 07:38 م1 مشاهدة
غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس:

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""السلطات لا تصغي إلينا".. غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس ويتحول إلى مواجهات مع الأمن" نشر أولاً على موقع فرانس 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في شوارع وساحات باريس، تعالت أصوات الغضب ضد الحكومة الفرنسية، حيث امتدت الاحتجاجات من المدارس الثانوية لتشمل قطاعات اجتماعية ومهنية أخرى. يعبر الشباب والطلاب عن شعورهم بالتهميش وفقدان الثقة في السلطات، وسط مطالب بتحسين ظروف التعليم والمعيشة ومخاوف متزايدة بشأن المستقبل. ألقت المواجهات مع قوات الأمن بظلالها على الحراك الاحتجاجي، خاصة في ساحة الجمهورية. وعلى الرغم من اختلاف قصص المتظاهرين ودوافعهم، إلا أنهم يتشاركون إحساسًا واحدًا: أن أصواتهم لا تلقى آذانًا صاغية.

صورة الغلاف: آلاف المتظاهرين في ساحة الجمهورية والشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم ومنع وقوع اشتباكات معها. 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

قالت مارلين (22 عامًا)، الطالبة في جامعة سان دوني، والتي تدرس في مجال البيئة: "يجب أن تصغي إلينا الطبقة الحاكمة. نحن نتظاهر بشكل سلمي، لكن الحكومة ترسل إلينا قوات الأمن وشاحنات المياه تطلق خراطيمها في وجوهنا. هذا تصرف غير إنساني، يدفعنا إلى تصعيد احتجاجاتنا". شاركت مارلين، السبت، في المظاهرة التي انطلقت من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة كليشي، دعمًا لطلاب المدارس الثانوية الذين يعيشون، بحسب تعبيرها، "أوضاعًا صعبة للغاية". وأضافت لفرانس 24: "الأقسام مكتظة بالتلاميذ، وهناك حاجة إلى توظيف عدد أكبر من المدرسين والأساتذة. لقد عشتُ الأوضاع نفسها عندما كنت في المرحلة الثانوية. لكن الحكومة تقول لنا إن مطالبنا غير مشروعة".

شاب يرفع لافتة كتب عليها "كاثولكي لكنني لست فاشي" 17 أكتوبر/تشرين 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

وعن مستقبلها، لا تعتقد مارلين أن يكون واعدًا. وتقول: "نرى الشباب ينتفضون ويتظاهرون من أجل حقوقهم والعدالة، لكن الدولة لا تستمع إلينا. كل ما تفعله هو قمع أصواتنا، وهذا أمر غير شرعي وغير إنساني". وتابعت: "فكرت في مغادرة فرنسا والعودة إلى بلدي الأصلي، فيتنام. لكن فرنسا بلد جميل ومتعدد الثقافات، وهذا ما أحبه فيها. لقد كبرت في الضاحية الباريسية، وأعرف شبابا عربا وسودا وآسيويين، وأنا فخورة بالعيش وسط كل هذا التنوع الثقافي".

توافد آلاف الفرنسيين إلى ساحة "الجمهورية" في الساعات الأولى من صباح السبت، وكان حضور الطلاب لافتاً من حيث العدد. رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للدولة والرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب لافتات تنتقد قوات الأمن والحكومة، من بينها "أحلم بعالم لا يتعرض فيه المراهقون لعنف الشرطة"، و"ماكرون، سنطيح بك وبقوانينك في عام 2027".

لافتة كتب عليها باللغة الإسبانية: "الشعب الموحد لا يمكن أبدا أن يهزم". 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

في البداية، سادت أجواء احتفالية، بمشاركة فرقة موسيقية كبيرة غلب عليها الشباب والطلاب في ميدان الموسيقى. وأدى أفرادها أغانٍ نضالية، فيما غنى المشاركون ورقصوا وأطلقوا الزغاريد. لكن الأجواء سرعان ما توترت، بعدما هاجم شبان ملثمون قوات الأمن، التي أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى ساحة "الجمهورية". ومع تواصل الهجمات، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع في اتجاهات عدة، ما أدى إلى تفريق المتظاهرين وفرارهم نحو مناطق أخرى من الساحة لم يصل إليها الغاز بكثافة. وتحولت المظاهرة إلى عمليات كر وفر بين قوات الأمن وبعض المتظاهرين، الذين وجهوا انتقادات حادة إلى رجال الشرطة.

"لا نريد أن نفقد ثقافتنا"

على الرغم من تصاعد الغاز المسيل للدموع في سماء ساحة الجمهورية، لم تفكر لورانس، وهو اسم مستعار، في مغادرة المكان ولو للحظة. فقد حضرت وهي تحمل آلة الكمان، للمشاركة في العزف والغناء ضمن الفرقة الموسيقية التي استقطبت عددًا كبيرًا من المتظاهرين.

لحظة اطلاق الشرطة للغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

وشرحت أسباب مشاركتها قائلة: "أنا هنا لمساندة المطالب التي عبّر عنها الطلاب وأصحاب السترات الصفراء والمزارعون ورجال الحماية المدنية. وأنا هنا أيضًا بصفتي موسيقية. وعندما تدرك أن الدولة اقتطعت 69 مليون يورو من الميزانية المخصصة لقطاع الفن، فإن ذلك أمر غير معقول". وأضافت: "لا أفهم لماذا يمتلك البعض وظائف، بينما لا يمتلكها آخرون. لهذه الأسباب أشعر بالغضب، فالثقافة أيضًا حق مضمون، ولا سيما في فرنسا التي تؤمن بالابتكار الفني. لا نريد أن نفقد ثقافتنا".

وتخشى لورانس بدورها ألا تتمكن من العثور على عمل في المستقبل. وتقول: "أشعر بأن الدولة تحاول أن تبرمجنا على العمل كالآلات، ضمن خط إنتاج لا يتوقف، من دون تفكير أو حرية أو طموح، وكأن دورنا في الحياة يقتصر على العمل من أجل البقاء، لا على العيش بكرامة وتحقيق أحلامنا". وتضيف: "السلطات لا تصغي إلينا، بل تواجه مطالبنا باستخدام القوة. أشعر بالخجل مما آلت إليه فرنسا، ولذلك لا أرى مستقبلي واضحا". وعن مخاوفها من وصول حزب التجمع الوطني إلى الحكم، قالت بصراحة: "بالطبع، نعم. نتساءل كيف يمكن لحزب تعود جذوره إلى تيارات فاشية أن يصلح البلاد ويُحدث تغييرا إيجابيا فيها. أعتقد أن ذلك مستحيل في ظل أفكاره المتطرفة"، وفق تعبيرها.

متظاهراتان ترفعان لافتات مؤيدة للجمهورية الفرنسية وأخرى منتقدة لإسرائيل. 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

كما انتقدت لورانس ما وصفته بالعنف "المفرط" الذي تستخدمه قوات الأمن ضد المتظاهرين، قائلة: "إنهم لا يملكون أي رد عقلاني. كل ما يعرفون فعله هو استخدام العنف. ليس لديهم ما يقترحونه علينا سوى العنف والغاز المسيل للدموع".

احتجاجات بدأت في المدارس واتسعت إلى قطاعات أخرى

بدأت الاحتجاجات الطلابية في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، عندما أقدم طلاب في عدد من المدارس الثانوية على إغلاق أبواب المؤسسات التي يدرسون فيها، احتجاجًا على ظروف الدراسة، ومطالبين بتوفير إمكانات أكبر، من بينها تعيين أساتذة جدد، وترميم المباني المدرسية، وتقليص عدد الطلاب في الأقسام. وسرعان ما اتسعت الحركة الاحتجاجية لتشمل قطاعات أخرى، من بينها المزارعون ورجال الإطفاء وموظفو قطاع الصحة والمحامون، إلى جانب قطاعات أخرى.

وتعد الشابة مريم من بين النساء اللواتي شاركن في جميع المظاهرات منذ انطلاقها. وقالت إنها شاركت في كل الاحتجاجات دون استثناء، لأنها "تريد دعم الشباب والطلاب".

انتشار كثيف لقوات الأمن الذي استخدمت عدة مرات الغاز المسيل للدموع 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

وأضافت: "نحن أمام مرحلة مفصلية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية". وختمت بالقول: "يجب على كل فرنسي أن يتظاهر ويُظهر أنه يقف في الجانب الصحيح من التاريخ".

"أريد التنديد بالظلم ونقص الإمكانات في المدارس"

أما عالية، البالغة من العمر 13 عامًا، فقد حضرت برفقة والدتها للتظاهر والتعبير عن غضبها من "سياسة ماكرون"، على حد قولها. وعندما سُئلت عن سبب مشاركتها في المظاهرات، أجابت: "للتنديد بالظلم ونقص الإمكانات في المدارس".

طالبان يتظاهران في ساحة الجمهورية بباريس 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24

وقاطعتها والدتها بحماس لتقول: "أصبحت الكتب باهظة الثمن. ابنتي تحب القراءة كثيرًا، وتسعى إلى تثقيف نفسها وبناء مستقبلها، لكن سعر الكتاب الواحد يتجاوز اليوم عشرين يورو. لهذا نشارك في مظاهرة اليوم، قبل فوات الأوان".

مظاهرات متزامنة في عدد من ساحات باريس

شهدت العاصمة باريس عدة مظاهرات احتجاجية. فإلى جانب التجمع الذي نُظم في ساحة الجمهورية، توافد آلاف الفرنسيين إلى ساحة الباستيل للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة، وتوفير إمكانات أكبر للمزارعين والطلاب وقطاع الصحة. كما نُظم تجمع آخر في ساحة "شاتليه" للمطالبة بالأهداف نفسها، الأمر الذي زاد من صعوبة مهمة قوات الشرطة في الحفاظ على أمن المتظاهرين وسلامتهم. وبحسب وزارة الداخلية، أوقفت الشرطة نحو 160 شخصًا في باريس بحلول الساعة الواحدة ظهرًا، فيما بلغ عدد المشاركين في المظاهرات نحو 35 ألف متظاهر وفق نفس الوزارة.

طاهر هاني

شارك الخبر: