إيران تعزز تدريب المدنيين على المهارات العسكرية وسط مخاوف من تصاعد الحرب وعسكرة المجتمع


هذا الخبر بعنوان "إيران توسع تدريب المدنيين وسط مخاوف من اتساع الحرب وعسكرة المجتمع" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الحرب، تعمل إيران على توسيع حملة لتدريب المدنيين على المهارات العسكرية والدفاعية. ووفقًا للجهات المنظمة، تهدف هذه الاستعدادات إلى مساندة القوات المسلحة ورفع جاهزية المواطنين لمواجهة أي هجوم محتمل. ومع ذلك، تثير هذه التعبئة تساؤلات حول الحاجة إلى تشكيل قوة عسكرية مدنية إضافية، خاصة مع وجود الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة. كما تبرز مخاوف من عسكرة المجتمع واحتمال استخدام هذه القوات في مواجهة اضطرابات شعبية داخلية.
وقد رصد مراسل الجزيرة، عمر هواش، جانبًا من التدريبات التي تجرى في مقر أنشأه الحرس الثوري الإيراني حديثًا في طهران. وتشمل هذه التدريبات مجموعة من المهارات العسكرية والميدانية، مثل حمل السلاح، وعبور المناطق الوعرة، والتعامل مع المسيرات، بالإضافة إلى التدريب على حرب الشوارع وإسعاف المصابين. ولا تقتصر هذه التدريبات على مبادرات فردية أو مجموعات محدودة، بل هي جزء من مشروع أوسع تسعى إيران من خلاله إلى زيادة مشاركة المدنيين في الاستعدادات العسكرية والأمنية.
حملة لتشكيل ألف كتيبة شعبية
تندرج هذه الاستعدادات ضمن حملة "جان فدا"، التي سجل فيها أكثر من 30 مليون مواطن، أبدى 8 ملايين منهم استعدادهم للمشاركة في أنشطة عسكرية وأمنية. وتهدف الحملة في مرحلتها الأولى إلى تشكيل 1000 كتيبة شعبية. وتستعد إيران لسيناريوهات متعددة قد تشمل غزوا بريا عبر حدودها الغربية، أو إنزالا جويا على جزرها في مياه الخليج ومضيق هرمز، أو تحركات عسكرية في الغابات والجبال المحيطة بطهران.
يطرح هذا التوسع في تدريب المدنيين تساؤلا حول دوافع تشكيل قوة شعبية إضافية، في ظل امتلاك إيران لجيش وحرس ثوري وقوات تعبئة منظمة يفترض أنها معنية بالاستعداد لمواجهة مثل هذه السيناريوهات. ورداً على هذا التساؤل، أوضح المتحدث باسم الحملة، ساسان زارع، أن القوات المسلحة وحدها قادرة على صد أي هجوم، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يمنع استعداد المواطنين لاحتمال وقوع غزو بري، رغم استبعاد هذه الفرضية. وأضاف زارع أن جاهزية الشعب تشكل عامل ردع، وأن العدو يخشى مواجهة قوة تحظى بمشاركة شعبية واسعة.
معسكرات تدريب للنساء
لا يقتصر الاستعداد على الرجال، إذ تشكل النساء نحو ثلث المسجلين في حملة "جان فدا"، مما يعكس اتساع نطاق المشاركة المدنية في التدريبات العسكرية والدفاعية. وفي مقر للجيش وسط طهران، تتدرب شهرزاد، التي ترى أن دورها لا ينبغي أن يقتصر على انتظار الخطر، بل يتعداه إلى الاستعداد للتعامل معه إذا اقترب. وتقول شهرزاد إنها انتسبت إلى الحملة بهدف الانضمام إلى الكتائب العسكرية الشعبية والمساهمة بقدراتها، حتى لو كانت محدودة، إذا تعرضت إيران لهجوم من إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن اتساع دائرة النساء المشاركات في التدريب يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور المطلوب منهن في زمن الحرب، ومدى الحاجة إلى إعداد المدنيين، ولا سيما النساء، لمواجهة المخاطر العسكرية. وفي هذا السياق، أوضحت مدربة الفنون القتالية في الجيش الإيراني، فاطمة حبيب نجاد، أن النساء اللواتي يتدربن في المعسكر لا يُعددن ليصبحن عسكريات، بل ليصبحن قادرات على حماية أنفسهن وأسرهن إذا وصلت الحرب إلى المدن.
مخاوف من عسكرة المجتمع
غير أن التساؤلات الأوسع تبدأ بعد انتهاء التدريب، إذ يخشى منتقدون أن يؤدي توسيع مشاركة المدنيين في التشكيلات العسكرية إلى عسكرة المجتمع، أو أن يتم توظيف هذه القوة في التعامل مع أي اضطرابات اجتماعية محتملة. وفي هذا السياق، حذر الصحفي المختص في القضايا الاجتماعية، علي بور طباطبائي، من أن عسكرة المجتمع ستؤدي إلى تهميش مؤسسات المجتمع المدني وهيمنة القرار العسكري على البلاد، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث إذا تعرضت إيران لهجوم شامل.
وتتجاوز هذه المخاوف طبيعة التدريبات والمهارات التي يتلقاها المشاركون، لتشمل حدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الكتائب المدنية، والجهات التي ستحدد مهامها، والظروف التي قد يجري فيها الاستعانة بها. وتشير المعلومات إلى أنه في 28 فبراير/ شباط 2026، وعقب تعثر المفاوضات الدبلوماسية، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ومنسقة ومباغتة ضد إيران، أسفرت ضربتها الأولى عن مقتل قادة كبار في النظام الإيراني، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي أبريل/ نيسان الماضي، تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، قبل أن تشن واشنطن لاحقًا هجمات على مواقع داخل إيران، وسط استمرار تعثر المفاوضات بين البلدين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة