اخبار العالم
سياسة

جنرال سوري سابق تحت حماية أمريكية-لبنانية: ما سرّ إقامة بسام الحسن في لبنان؟

DW عربية14 أكتوبر 2026 في 02:58 م0 مشاهدة
جنرال سوري سابق تحت حماية أمريكية-لبنانية: ما سرّ إقامة بسام الحسن في لبنان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جنرال سوري من عهد الأسد.. لماذا تحميه واشنطن في لبنان؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تحقيق بريطاني أمريكي مشترك عن وجود جنرال سوري سابق في نظام الأسد، يُدعى بسام الحسن، متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في لبنان، ويقيم حالياً تحت حماية لبنانية-أمريكية. يطرح هذا الوضع تساؤلات حول المقابل الذي تقدمه واشنطن وحول علاقته بقضية اختطاف الصحفي الأمريكي أوستن تايس.

في سياق سعيها لتحقيق العدالة الانتقالية، تطالب الحكومة السورية المؤقتة بتسليم رموز نظام الأسد الفارين المتورطين في جرائم ضد المدنيين السوريين. ومن بين هؤلاء، بسام الحسن، الجنرال السوري الذي شغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس السابق بشار الأسد. لكن الحسن، الذي فرّ إلى لبنان عام 2024 عقب سقوط نظام الأسد، يتمتع بحماية لبنانية-أمريكية، وفق تحقيق استقصائي مشترك لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) والإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR).

ووفق التحقيق، فإن الحسن مطلوب بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وكان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري في عهد النظام السابق. ويحظى الحسن بالحماية والتمويل من قبل السلطات اللبنانية والأمريكية في لبنان.

حماية مقابل معلومات

توصل التحقيق إلى أن الحسن سُمح له بالبقاء في لبنان بموجب ترتيب يضم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهات أمريكية ولبنانية أخرى. يأتي ذلك مقابل استعداده لتقديم معلومات حول اختطاف الصحفي الأمريكي أوستن تايس في سوريا عام 2012، بالإضافة إلى معلومات استخباراتية أخرى.

يمتلك الحسن معلومات حول اختطاف تايس كونه كان جزءاً من التسلسل القيادي المسؤول عن عملية الاختطاف، حسبما كشفت هيئة الإذاعة البريطانية الشهر الماضي. واطلعت الهيئة على سجل مفصل لاجتماع عُقد بين الحسن وممثلين عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومسؤولين أمنيين لبنانيين، نوقشت خلاله قضية تايس.

خلال الاجتماع، عُرضَ على الحسن حصوله على إقامة وحماية ومساعدة لتأمين احتياجاته المعيشية مقابل تقديم معلومات حول اختطاف تايس. ويتلقى الحسن أموالاً من السلطات الأمريكية عبر وسيط، على الرغم من خضوعه لعقوبات أمريكية.

ماذا كشف الحسن؟

قدّم الحسن معلومات للسلطات الأمريكية حول قضية تايس، وفق اتفاق يُعتقد أنه أُبرمَ في ربيع عام 2025. وأخبر محققين أمريكيين بأن تايس أُعدمَ بأوامر من الرئيس السابق بشار الأسد، وحدد موقعاً محتملاً لرفات تايس. لكن عمليات البحث في الموقع لم تسفر عن شيء، مما أثار شكوكاً حول صحة بعض المعلومات التي قدمها الحسن.

يقول أشخاص على صلة بالتحقيق إنه لا توجد أدلة قليلة تشير إلى تقدم ملموس في القضية. وأكد مصدران أن السلطات الأمريكية أوقفت أعمال الحفر قبل اكتمال البحث، ربما لمخاوف أمنية. وأعربت مصادر مطلعة على التحقيق عن مخاوفها من استمرار اتفاق الحسن مع الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى، بتكلفة باهظة دون تحقيق مكاسب.

علّق فيل إلوود، المتحدث باسم عائلة تايس، على ما كشفه التحقيق بقوله: "إذا كانت المعلومات صحيحة، فإن استخدام أموال دافعي الضرائب لتوفير حياة مريحة لشخص ارتبط باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين السوريين، ويزعم أنه كان وراء إعدام أوستن تايس، يُعد أمراً مهيناً". وأضاف: "هذا التصرف لا يقل عن كونه مساعدة وتحريضاً على إفلات مجرم حرب مطلوب من العدالة. يستحق السوريون العدالة، وينبغي إعادته للمثول أمام القضاء".

رحلة الحسن إلى لبنان

يُعتقد أن الحسن فرّ أولاً إلى إيران عام 2024. وصرح رجل أعمال سوري، رفض الكشف عن هويته، أن مفاوضات جرت آنذاك بمشاركة الولايات المتحدة ولبنان وإيران بهدف نقل الحسن إلى لبنان. وأوضح رجل الأعمال أن الحسن كان يمثل "صيداً ثميناً"، ليس فقط لمعرفته بقضية تايس، بل أيضاً لاطلاعه على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وطبيعة العلاقات العسكرية بين سوريا وإيران.

من هو بسام الحسن؟

ولد بسام مرهج الحسن عام 1961 في بلدة شين بريف حمص. بدأ مسيرته في الحرس الجمهوري، ثم تسلّم مناصب حساسة جعلته مقرباً من الرئيس السوري السابق بشار الأسد. أشرف الحسن على "الوحدة 450" في مركز الدراسات العلمية والبحوث، المسؤولة عن تأمين وتخزين الأسلحة الكيميائية السورية.

تسلّم الحسن مناصب حساسة داخل النظام السوري السابق، مسؤولاً عن ارتكاب جرائم، إذ نقل أوامر الأسد بشنّ هجمات بغاز السارين والكلور على السوريين بين عامي 2012 و2018، بما في ذلك مجزرة الغوطة في آب/ أغسطس 2013 وهجوم دوما في نيسان/ أبريل 2018، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1500 مدني وإصابة الآلاف. وأشارت تحقيقات الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن المسؤولية تقع على عاتق سلسلة القيادة التي كان يترأسها، وتوثق التقارير ما لا يقل عن 221 هجوماً كيميائياً خلال تلك الفترة.

كما أن الوثائق التي تحمل ختمه وتوقيعه تدينه باغتيال شخصيات معارضة داخل وخارج سوريا، بالإضافة إلى مسؤوليته المباشرة عن سلسلة من المجازر التي ارتكبتها قوات الدفاع المدني في حمص ودرعا وحماة، أبرزها مجزرة الحولة عام 2012. وبسبب هذه الانتهاكات، أُدرجَ الحسن على قائمة العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، خاصة لدوره في ملف الهجمات الكيميائية.

شارك الخبر: