اخبار العالم
سياسة

الخرطوم تأمر بالتحقيق في مقتل 72 عامل تعدين بقصف قرب الحدود المصرية

يورونيوز عربية12 أكتوبر 2026 في 07:38 م0 مشاهدة
الخرطوم تأمر بالتحقيق في مقتل 72 عامل تعدين بقصف قرب الحدود المصرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السودان: البرهان يأمر بالتحقيق في مقتل 72 عامل تعدين بقصف قرب الحدود المصرية" نشر أولاً على موقع يورونيوز عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، قرارًا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول حادث قصف جوي استهدف عمال تعدين بالقرب من الحدود المصرية. وقد أسفر الهجوم، الذي وقع يوم السبت، عن مقتل 72 شخصًا، وفقًا لأحدث حصيلة أعلنتها مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية. ونسبت المجموعة الهجوم إلى الطيران الحربي المصري، مشيرة إلى أن الاستهداف وقع في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية.

يأتي هذا القرار وسط اتصالات مستمرة بين السودان ومصر لبحث ملابسات الحادث، الذي وقع في منطقة حدودية غنية بالذهب وتشهد نشاطًا كبيرًا للتعدين الأهلي. وأوضح مجلس السيادة أن لجنة تقصي الحقائق ستضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية المعنية، وستعمل على التحقيق في جميع الظروف والوقائع المتعلقة بالحادث ورفع تقرير بنتائجها، دون تحديد جدول زمني لإنجاز مهمتها.

قدم المجلس تعازيه لأسر المعدنين الذين لقوا حتفهم في ما وصفه بـ"الحادث الأليم" في المنطقة الحدودية، دون تحديد الجهة المسؤولة أو تأكيد حصيلة الضحايا المعلنة من قبل المجموعة الحقوقية. وأكد البرهان على المسؤولية الأساسية للدولة في حماية أرواح السودانيين وسلامتهم وكرامتهم، مشددًا على ضرورة التعامل مع الواقعة بجدية لكشف الحقائق وحماية الحدود واحترامها. وأضاف أن القيادتين السودانية والمصرية على تواصل مستمر لمعرفة ملابسات الحادث ونشر الحقائق للرأي العام.

وفي اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين يوم الاثنين، أكد الجانبان على أهمية علاقات الاحترام المتبادل، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها. وكانت لجنة "محامو الطوارئ" قد أعلنت يوم الأحد عن ارتفاع عدد القتلى إلى 72 عامل تعدين، بعدما كانت شبكة "أطباء السودان" قد أوردت حصيلة أولية تفيد بمقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 28 آخرين. وأشارت الشبكة إلى أن القصف استهدف مواقع يرتادها عمال التعدين الأهلي ونقاط تجميع الخام المستخرج من الآبار، وهي أماكن تشهد عادة تجمعات كثيفة للعمال.

وأوضحت الشبكة أن التحقق من أعداد الضحايا وهوياتهم يواجه صعوبات في الوصول إلى المنطقة وتباين المعلومات الميدانية، داعية إلى توفير الرعاية للمصابين ومساعدة الأسر المتضررة وإجراء تحقيق شفاف. وروى أحد الناجين لوكالة فرانس برس أنه شاهد طائرة تحلق صباح السبت، قبل أن تنفذ خمس غارات تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا وإثارة الهلع في الموقع. من جانبه، وصف مستشار البرهان للعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الهجوم بأنه "جرم غير مبرر وغير مقبول"، معتبرًا أن إنفاذ القانون لا يبرر استخدام القصف الجوي ضد المواطنين، خصوصًا مع وجود قنوات تواصل لمعالجة هذه القضايا.

يُعد هجوم السبت الثاني من نوعه هذا العام في منطقة جبل العقيدات، بعد قصف وقع في يونيو/حزيران وأسفر عن مقتل 23 عاملًا في موقع غير رسمي لتعدين الذهب. ولم يعلن الجيش المصري مسؤوليته عن ذلك الهجوم، لكنه قال آنذاك إنه نفذ عملية واسعة لمواجهة التعدين غير القانوني داخل الحدود المصرية. ويقع جبل العقيدات ضمن منطقة حدودية وعرة وغنية بالمعادن تمتد لمئات الكيلومترات وتشمل مثلث حلايب، الذي تتنازع مصر والسودان السيادة عليه. وعلى الرغم من أن القاهرة حليف رئيسي للجيش السوداني في حربه مع قوات الدعم السريع، فإن الخلاف الحدودي لا يزال قائمًا بين البلدين. كما تشهد المناطق الواقعة شرق نهر النيل مسارات لتهريب الذهب والبشر وسلع أخرى، تسعى السلطات المصرية إلى الحد منها.

وفي واقعة منفصلة، قُتل مصريان وأُصيب ثالث يوم الاثنين، بعدما فتح مسلح النار عليهم في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم، وفق مصدر أمني تحدث إلى وكالة فرانس برس. وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الشرطة فرضت طوقًا أمنيًا حول المكان وتبحث عن الجاني. ولم تتضح دوافع إطلاق النار، كما لم تُعلن صلة بين الواقعة والقصف الذي استهدف عمال التعدين قرب الحدود.

يستوعب قطاع التعدين الأهلي في السودان أكثر من مليوني شخص يعملون في ظروف قاسية، وينتجون نحو 80 بالمئة من إجمالي الذهب المستخرج في البلاد. وتحاول الحكومة تنظيم هذا النشاط الذي يوفر فرص عمل ومصدر دخل لكثير من الأسر، رغم مخاطره وامتداده إلى مواقع غير رسمية ومناجم متوقفة عن العمل. ويعتمد السودان على الذهب بوصفه موردًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، خصوصًا بعد فقدان معظم عائداته النفطية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011. وزاد النزاع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمر منذ أبريل/نيسان 2023، من اعتماد السكان على أعمال التنقيب، بعدما فقد كثيرون وظائفهم وتضررت البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.

شارك الخبر: