بعد تراجع النظام الليبرالي.. كيف تتشكل قواعد العلاقات الدولية الجديدة؟


هذا الخبر بعنوان "ما بعد النظام العالمي.. من يرسم قواعد العلاقات الدولية؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تراجع النظام العالمي الليبرالي، تبحث القوى المتوسطة عن دور فعال في صياغة قواعد جديدة للعلاقات الدولية، في ظل تساؤلات حول قدرة شراكات المصالح على احتواء صراع القوى الكبرى وحماية العالم من الفوضى، أو ما إذا كانت شريعة الأقوى هي التي ستمتلك الكلمة الأخيرة.
لقد أُصيب العديد من الأوروبيين بالصدمة جراء حرب روسيا العدوانية ضد أوكرانيا على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إخفاق أو بالأحرى ازدراء الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب للقانون الدولي، فضلاً عن الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بانتهاك القانون الإنساني الدولي في الصراع في الشرق الأوسط. ويبدو جلياً أن النظام العالمي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية قد وصل إلى نهايته.
وفي هذا السياق، صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2026 قائلًا إن هذا النظام، مهما كان ناقصاً حتى في أفضل أوقاته، لم يعد موجوداً بهذه الصورة. وغالباً ما يستغرب شركاء الحوار في آسيا من انزعاج بعض الأوروبيين، وهو ما يعبر عنه الدبلوماسي السنغافوري السابق بيلهاري كاوسيكان في حوار مع DW خلال مؤتمر الأمن الآسيوي "حوار شانغريلا" بالقول إن التنافس والصراع من السمات الأساسية للعلاقات الدولية، وإن هذه الحقائق الأبدية والقاسية قد تم إخفاؤها لفترة قصيرة ربما لمدة 20 عاماً تقريباً من سقوط جدار برلين حتى اندلاع الأزمة المالية العالمية.
يوضح مارك ساكسر، الخبير في العلوم السياسية ومدير مكتب آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة فريدريش إيبرت، أن هذا الاختلاف في وجهات النظر بين أوروبا وآسيا هو نتيجة لتجارب تاريخية مختلفة؛ فقط تمكنت أوروبا تحت المظلة الحامية للولايات المتحدة من الحلم بنظام عالمي ليبرالي، أما بالنسبة لآسيا فقد كان ذلك أمراً لا يمكن تصوره. ويرى ساكسر أن المساعي الرامية إلى فرض نظام عالمي ليبرالي قد باءت بالفشل، مؤكداً أن عودة الولايات المتحدة إلى الدور الذي لعبته حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أصبحت أمراً مستحيلاً لأسباب هيكلية، حيث انتهت حقبة النظام الأحادي القطب نهائياً وأفرطت الولايات المتحدة في التوسع الاستراتيجي.
ومن جهة أخرى، يؤكد توماس كلاينه بروكهوف من جمعية السياسة الخارجية أن ما تعاني منه الولايات المتحدة ليس توسعاً مفرطاً بقدر ما هو مشروع إمبريالي يسعى لإقامة عالم مهيمن من القوى العظمى وإدارة عالمية مع روسيا والصين. ونتيجة لذلك، يتم تقويض القانون الدولي والمؤسسات المتعددة الأطراف من قبل هذه القوى، مما يقود حسب وصف ساكسر إلى "عالم الذئاب" حيث تنتصر شريعة الأقوى على قوة القانون.
وفي مواجهة هذا الواقع، تظهر حركات مضادة متباينة تعتمد على الموقع الجغرافي والبيئة الاستراتيجية؛ فاليابان تعمق التعاون مع الولايات المتحدة، بينما تراهن أوروبا على تعزيز قوتها ذاتياً اقتصادياً وعسكرياً، في حين تبرز دعوات القوى المتوسطة التي صاغها رئيس وزراء كندا مارك كارني لبناء شيء أفضل وأقوى وأكثر عدلاً من خلال هذا الانقطاع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة