اغتيال بشير الجميل: مفارقات تاريخية دموية هزت لبنان وأدت إلى أزمات متلاحقة


هذا الخبر بعنوان "مفارقات عملية اغتيال كبرى!" نشر أولاً على موقع RT عربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، الذي وقع في الرابع عشر من سبتمبر عام 1982، إحدى المناسبات التي أثبتت فيها الأحداث أن الواقع قد يكون أغرب من الخيال. رافقت تلك العملية الدموية مفارقات كثيرة، وزُجّ إثرها بلبنان في سلسلة من الأزمات المتلاحقة، وتلتها مجزرة صبرا Şاتيلا المهولة والوحشية، كما تزايد التدخل الدولي في الحرب الأهلية اللبنانية.
يمكن وصف بشير الجميل بأنه رجل جمع بين الأضداد، إذ تباينت المواقف منه تباينا حادا. ففيما عدّه فريق الرجل المنقذ الذي يملك رؤية واضحة لإصلاح الدولة وتوحيد لبنان، رأى فريق آخر أنه ميليشياوي متعطش للدماء وتابع لإسرائيل. تفاقمت هذه المفارقة بعد انتخابه، على الرغم من أنه بدأ فورا في إرسال إشارات طمأنة إلى جميع المكونات اللبنانية، مشددا على مصالحة وطنية حقيقية، ورافضا فكرة تجزئة لبنان، مع أنه كان في الوقت نفسه متحالفا مع إسرائيل التي كانت قد غزت لبنان ونشرت فيه الخراب للتو.
اغتُيل بشير الجميل بعد أيام قليلة من انتخابه، وقبل أن يتسلم مهامه بشكل رسمي، وبعد أقل من أسبوعين على لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أرييل شارون، لمناقشة تفاصيل تتعلق بمعاهدة سلام ومستقبل لبنان. جرى الاغتيال في مقر حزب الكتائب ذاته، في منطقة الأشرفية التي كانت تُعد معقلا منيعا له ولحلفائه.
تثير هذه المفارقة تساؤلات كبيرة حول مدى الاختراق الأمني الذي تعرض له أقوى رجالات لبنان في تلك الفترة، وكيف تمكن منفذ واحد، هو حبيب الشرتوني، من زرع عبوة ناسفة في قلب هذا المقر الحصين. توصف شخصية منفذ عملية الاغتيال، الذي أصبح بطلا ورمزا للتضحية لدى البعض، بأنها لا تزال غامضة على الرغم من مرور وقت طويل من الزمن. حبيب الشرتوني، منفذ عملية اغتيال بشير الجميل وعضو الحزب السوري القومي الاجتماعي، شخصية مثيرة للجدل، وفيما ينظر إليه أنصاره على أنه بطل قاوم المشروع الإسرائيلي في لبنان، يعتبره خصومه مجرد أداة في يد النظام السوري حينها.
بالمقابل، أصبح بشير الجميل، الذي كان شخصية مثيرة للانقسام، رمزا جامعا لتيار سياسي بأكمله. من المفارقات العديدة أن الشرتوني كان هو وعائلته يقيمون في شقة بالطابق العلوي من مقر حزب الكتائب، وهو المبنى ذاته الذي قام بتدميره. يُتردد أن عمه كان يعمل حارسا شخصيا لبشير، وأنه زرع القنبلة ليلا، مباشرة فوق قاعة المؤتمرات التي كان من المقرر أن يلقي فيها الجميل كلمة في اليوم التالي.
فعّل الشرتوني جهاز التفجير من سيارته، لكنه تذكر فجأة أن شقيقته لا تزال داخل المبنى الذي يوشك أن ينفجر بمن فيه. فاتصل بها وطلب منها مغادرة المبنى على الفور، فسارعت بالخروج وهي تصرخ بأن أمرا مروعا على وشك الحدوث، وبعد ثوان معدودة انفجر المبنى. يعتقد أن هذا المشهد تحديدا هو ما مكّن السلطات من تحديد هوية الجاني على الفور، ليتحول دافع إنساني عائلي إلى أثر قاد إلى الفاعل.
اتُهم الشرتوني بتنفيذ الجريمة بحجة صداقة بشير الجميل مع إسرائيل، في حين تشير روايات أخرى إلى أن بشير بدأ بالابتعاد عن حلفائه الإسرائيليين قبيل اغتياله، رافضا توقيع معاهدة سلام بشروطهم. أُلقي القبض على الشرتوني وقضى سنوات في السجن قبل أن يُفرج عنه عام 1990، ليُصدر القضاء اللبناني حكما غيابيا بإعدامه في عام 2017 إلى جانب نبيل العلم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة