بعد نصف قرن على رحيله.. كيف لا يزال إرث ماو تسي تونغ يهيمن على الصين؟


هذا الخبر بعنوان "50 عاما على رحيل ماو تسي تونغ.. الصين ما زالت أسيرة ظلاله" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت خمسون عاما على وفاة مؤسس الدولة ماو تسي تونغ، ومع مرور هذا النصف قرن، لا يزال إرثه يثير الكثير من التناقضات والجدل في الصين. لقد سعى ماو طوال حياته لبناء دولة شيوعية قوية ذات اقتصاد موجه، داعيا إلى الصراع الطبقي ومطلقا للثورة الثقافية في عام 1966 التي استمرت حتى وفاته في التاسع من سبتمبر/ أيلول 1976 في بكين عن عمر يناهز 82 عاما.
يوضح المؤرخ البروفيسور دانيال ليز من جامعة فرايبورغ أن إلغاء تصنيف الأفراد بناء على أصولهم الطبقية كان أحد أبرز التغييرات بعد رحيل ماو، مشيرا إلى أن تلك الممارسات خلقت شعورا عميقا بعدم الأمان وجعلت المجتمع عرضة للتلاعب. وفي السياق ذاته، يرى الأستاذ تشانغ لون من جامعة سيرجي باريس أن إرث ماو السياسي أصبح غير قابل للاستخدام، مؤكدا أن محاولات "التخلص من الماوية" لم تكتمل نهائيا، حيث ظل نظام الحزب الواحد وهيمنة الحزب الشيوعي الصيني قائمة، ولا يزال اسم ماو مدسوسا في الدستور وأفكاره جزءا من الأيديولوجية الرسمية.
من جانبه، يؤكد البروفيسور جان كريستوفر ميتلشتيت من معهد آسيا والشرق التابع لجامعة زيورخ أن مبدأ هيمنة الحزب على الدولة والمجتمع لا يزال ساريا، مستشهدا بمقولة ماو "السلطة السياسية تنبع من فوهات البنادق" والتي تجسدت في تولي الأمناء العامين للحزب الشيوعي الصيني قيادة القوات المسلحة. ويضيف الصحفي المعارض المنفي في ألمانيا تشانغ بينغ أن الحزب يقود كل شيء ويسعى لتجميع الموارد لتحقيق أهدافه بغض النظر عن مصالح عامة الشعب.
على الرغم من الجدل، حرص خلفاء ماو على إظهار الإجلال له؛ فقد تعهد هوا غوفنغ باتباع كافة تعليماته، بينما أقر الزعيم الإصلاحي دنغ شياو بينغ في عام 1980 بأن أخطاء ماو تمثل 30 في المائة مقابل 70 في المائة من القرارات الصحيحة، مشددا على ضرورة بقاء صورته المعلقة فوق بوابة تيانانمن إلى الأبد. وفي عام 2013، أكد الأمين العام شي جين بينغ على عدم جواز استغلال فترة الإصلاح والانفتاح لإنكار الحقبة التي سبقتها.
ويختتم الخبراء بالتأكيد على أن شرعية الحزب الشيوعي الصيني ما زالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بماو، إذ إن إعادة تقييم شاملة له قد تهز أركان الحزب ومؤسساته. ومع صعود الرئيس الحالي شي جين بينغ إلى السلطة في عام 2012، ظهرت مظاهر لتمجيد القيادة تشبه عهد ماو، إلا أن المحللين يشيرون إلى فارق جوهرى، وهو أن شي يعد جنديا حزبيّบบي يستمد سلطته من أجهزة الحزب ونظامه الذي أرساه ماو تسي تونغ أصلا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة