تصاعد المعارك في مأرب وتجدد المواجهات وسط غموض يلف مصير الساحل الغربي


هذا الخبر بعنوان "معارك مأرب تتصاعد.. وغموض ميداني يحيط بمستقبل السيطرة على الساحل الغربي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على أكثر من جبهة، ولا سيما في الساحل الغربي ومأرب والجوف والبيضاء، وسط استمرار موجات النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.
وقال مراسل الجزيرة من مأرب محمد القاضي إن القوات الحكومية في المحافظة قرأت تطورات الساحل الغربي بشكل جيد، ولذلك عملت على تعزيز جبهاتها ورفع جهوزيتها القتالية إلى أعلى مستوى. وأوضح أن مأرب تشهد اشتباكات يومية لا تتوقف، تتخللها عمليات قصف مدفعي متبادل وقصف بالهاون في مختلف الجبهات، مشيرا إلى أن المواجهات تتركز في ثلاث جبهات رئيسية هي الجبهة الجنوبية والجبهة الغربية والجبهة الشمالية. ويستخدم سلاح الطيران المسير بكثرة في هذه المواجهات، سواء لأغراض الاستطلاع أو لتنفيذ عمليات قصف دقيقة تستهدف ما يصفه كل طرف بتمركزات الخصم وإمداداته وتعزيزاته.
ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري قوله إن طيران القوات الحكومية نفذ أربع غارات استهدفت إمدادات وتمركزات لقوات الحوثيين في جبهات مأرب. وفي محافظة الجوف المجاورة، قال القاضي إن القوات الحكومية أعلنت تحقيق تقدم، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية، موضحا أن الاشتباكات تدور في شرق المحافظة وجنوبها. كما تشهد محافظة البيضاء، القريبة من مأرب، قصفا متبادلا على مدار اليوم، وفق مراسل الجزيرة.
ورغم استمرار القتال في محيطها، قال القاضي إن الحياة داخل مدينة مأرب تبدو شبه طبيعية، مشيرا إلى أن السكان ألفوا الحرب وأصوات الانفجارات، بعد أكثر من عشر سنوات أصبحت خلالها الحرب والانفجارات وتساقط المقذوفات والصواريخ من وقت إلى آخر جزءا ثابتا من حياتهم.
ومن تعز، قالت مراسلة الجزيرة مها علي إن التطورات الميدانية في الساحل الغربي أفرزت وضعا إنسانيا متدهورا، تطال تداعياته يوما بعد آخر أعدادا متزايدة من النازحين. وأوضحت أن منظمة الهجرة الدولية أعلنت نزوح أكثر من 82 ألف شخص نتيجة استمرار الصراع في الساحل الغربي من مديريات ريف محافظة تعز، وكذلك مدن الساحل الغربي التابعة لمحافظتي تعز والحديدة.
ووصل أكثر من 2000 شخص إلى شمال جيبوتي، ولا يمثل هذا الرقم العدد النهائي للنازحين، في ظل استمرار التداعيات القاسية للمواجهات الأخيرة. وقالت مراسلة الجزيرة إن السيطرة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي دفعت كثيرا من الأسر إلى الفرار بصورة جماعية، والتوجه قسرا نحو العاصمة المؤقتة عدن أو محافظة لحج. ونقلت مراسلة الجزيرة عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيقها أكثر من 800 إلى 900 انتهاك، بينها أكثر من 150 جريمة قتل مباشر.
من جانبه، قال مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إن هناك مؤشرات على أن القوات الحكومية بدأت تدريجيا في أخذ زمام المبادرة، أو استعادته، من خلال الضربات التي نفذتها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشار إلى أن أخطر تلك الضربات وأهمها حتى وقت إفادته كانت غارة جوية نفذت قبل نحو أربع ساعات في منطقتي ذوباب والمخا.
وفي المقابل، قال ثابت إن الحوثيين يحاولون تثبيت وجودهم، رغم وجود قلق لديهم بشأن عدم استقرار الأرضية التي دخلوا إليها في ذوباب والمخا وحتى منطقة باب المندب. وأضاف أن المنطقة لا تزال رخوة وغير مستقرة بالنسبة إلى الحوثيين، مشيرا إلى أن القوات التي انسحبت أعادت تموضعها بهدف ترتيب عملية استعادة زمام المبادرة.
وخلص ثابت إلى أن كل طرف يسعى في هذه المرحلة إلى تثبيت وجوده؛ فالطرف الحوثي يريد تثبيت المكاسب التي حققها، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استعادة ما خسرته من مكاسب، مما يضع الصراع اليمني في لحظة من عدم اليقين وسط موازين ميدانية متسارعة التغير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة