تهديدات وهمية للطائرات المدنية: هل أوروبا مسرح لـ"حرب هجينة" جوية؟


هذا الخبر بعنوان "تهديد الطائرات المدنية.. هل انتقلت "الحرب الهجينة" إلى الجو؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف من حرب استنزاف تستهدف الخدمات الحيوية دون إطلاق رصاصة واحدة، بعد موجة جديدة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل على متن طائرات أوروبية. هذه التهديدات، رغم أنها لم تسفر عن العثور على متفجرات، فقد أربكت عشرات الرحلات الجوية في أنحاء القارة للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، مما أعاد فتح النقاش حول ما بات يُعرف بـ"الحرب الهجينة".
طالت الاضطرابات شركات طيران أوروبية من أيرلندا إلى بلغاريا، حيث تم تحويل مسارات أو مرافقة ما لا يقل عن 25 رحلة جوية متجهة إلى مدن أوروبية عدة بينها روما، ميلانو، باريس، براغ، وصوفيا. دفعت بعض السلطات إلى نشر مقاتلات عسكرية وإجراءات أمنية مكثفة، فيما أُخضعت طائرات وركاب لتفتيشات دقيقة. في بلغاريا، رافقت مقاتلات عسكرية ثلاث طائرات ركاب، وجرى تحويل رحلة من لندن إلى بلوفديف بدلاً من صوفيا. في إسبانيا، تلقت السلطات ثلاثة تهديدات عبر البريد الإلكتروني خلال أقل من 20 دقيقة، استهدفت ست رحلات بين مدريد وكل من باريس وروما وميلانو، مما أدى إلى توقيف طائرات وتفتيشها. كما تأثرت رحلات في التشيك، إيطاليا، النمسا، بولندا، ورومانيا.
خبراء أمنيون يرون أن ما حدث يتجاوز مجرد بلاغات كاذبة معزولة. يرى إريك شوتن، رئيس مجموعة "ديامي" لأمن الطيران، أن معظم الدول المتضررة تدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وأن هذا قد يكون جزءاً من سيناريو الحرب الهجينة الذي تهاجم فيه دولة على جبهات متعددة، بما في ذلك قطاعات الطاقة، الإنترنت، والطيران. يعكس هذا التصور اتجاهاً متزايداً لدى بعض الخبراء الأوروبيين لربط الحوادث المتفرقة ضمن إطار أوسع من الضغوط غير العسكرية التي تستهدف استنزاف الموارد وإرباك المؤسسات.
يصف خبير مكافحة الإرهاب بيتر ر. نويمان ما جرى بأنه يحمل سمات هجوم هجين منسق، مؤكداً عدم وجود أدلة تثبت تورط روسيا. يحذر نويمان من أن مثل هذه العمليات تستنزف الموارد البشرية وتفرض أعباء مالية كبيرة، وأن الخطر يكمن في تلاشي اليقظة مع تكرار الحوادث.
تزامنت موجة التهديدات الجوية مع هجمات إلكترونية طالت أنظمة تبريد في متاجر كبرى بعدة دول أوروبية، واضطرابات أصابت بنوك دم في فرنسا. يرى إليران ألموج، الرئيس التنفيذي لشركة "سيفييشن" لأمن معلومات الطيران، أن تكرار تهديدات القنابل يهدف إلى تعطيل العمليات ورصد كيفية استجابة الجهات المعنية. هذه الاضطرابات، بحسب ألموج، تنطوي على تكاليف اقتصادية ويمكن أن تقوض ثقة الجمهور.
تكشف هذه الحوادث، سواء كانت جزءاً من حملة منظمة أم مجرد سلسلة من البلاغات الكاذبة، هشاشة بعض القطاعات الحيوية أمام عمليات منخفضة التكلفة لكنها مرتفعة التأثير. وتضع السلطات الأوروبية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على أعلى درجات الحذر الأمني، وتجنب شل حركة النقل والخدمات الأساسية بسبب تهديدات قد تكون زائفة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة