اخبار العالم
اقتصاد

الأردن واحتياطياته الاستراتيجية من الطاقة: هل تكفي لمواجهة الأزمات الإقليمية؟

الجزيرة4 نوفمبر 2026 في 09:18 ص0 مشاهدة
الأردن واحتياطياته الاستراتيجية من الطاقة: هل تكفي لمواجهة الأزمات الإقليمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أين يخزن الأردن احتياطياته من الطاقة وهل تكفي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع المواجهات العسكرية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط والغاز، تتزايد التساؤلات حول قدرة الأردن على تأمين احتياجاته من الطاقة وحجم مخزوناته الاستراتيجية ومواقع تخزينها. تؤكد وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية أن المملكة تمتلك منظومة متكاملة لتخزين المشتقات النفطية والغاز البترولي المسال، بالإضافة إلى خطط طوارئ تسمح لمحطات توليد الكهرباء بالتحول إلى أنواع وقود بديلة في حال انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي.

مواقع تخزين الاحتياطيات:

تتوزع مرافق تخزين المشتقات النفطية في الأردن بين منشآت الماضونة شرق العاصمة عمّان، ومرافق العقبة، وخزانات شركة مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء والعقبة، بالإضافة إلى مستودعات تابعة لشركات تسويق المشتقات النفطية. تُعد منشآت الماضونة المركز الرئيسي للاحتياطي الاستراتيجي الحكومي، وتديرها الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية "جوتك"، وتشمل خزانات للبنزين والديزل والكاز ووقود الطائرات والغاز البترولي المسال. تبلغ السعة الإجمالية للمرافق النفطية المخصصة للمخزون الاستراتيجي في الماضونة حوالي 312 ألف طن، بينما تصل سعة مرافق تخزين ومناولة المشتقات النفطية في العقبة إلى 106 آلاف طن، منها 6 آلاف طن للغاز البترولي المسال. تلعب مرافق العقبة دوراً محورياً في استقبال المشتقات النفطية المستوردة وتخزينها ومناولتها قبل توزيعها. تحتفظ مصفاة البترول الأردنية بخزانات للنفط الخام والمشتقات النفطية والغاز المسال في منشآتها المختلفة. بالإضافة إلى المخزون الحكومي، توجد سعات تخزينية لدى القطاع الخاص لتلبية الطلب اليومي.

مدة كفاية المخزونات:

توضح وزارة الطاقة أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية يكفي لتغطية احتياجات الأردن لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً، حسب نوع المشتق. أما الوقود المخصص لتوليد الكهرباء، فيكفي لمدة شهر تقريباً في حال توقف الإمدادات. لم يُستخدم المخزون الاستراتيجي حتى الآن، وتستمر عمليات التزويد وفق عقود طويلة الأمد وخطط تشغيلية تراعي احتمالات تعطل سلاسل التوريد. ومع ذلك، فإن كفاية المخزون لا تعتمد فقط على الكميات، بل تتأثر أيضاً بمستويات الاستهلاك وقدرة المنشآت الحيوية على العمل في الظروف الاستثنائية.

تأمين الغاز والكهرباء:

تعتمد استراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2020-2030 على تنويع مصادر التزويد لتقليل الاعتماد على مصدر واحد. تشمل مصادر الغاز الطبيعي الغاز المصري عبر الأنابيب، والغاز الوارد عبر الأنابيب من البحر المتوسط، والغاز الطبيعي المسال المستورد عبر مرافق العقبة، والإنتاج المحلي من حقل الريشة. يدعم استقرار التوريد وجود اتفاقيات طويلة الأمد مع مصدرين للغاز. يساهم الغاز الطبيعي بنسبة 66% في مزيج توليد الكهرباء، مقابل 20% للطاقة المتجددة و14% لمشروع العطارات الذي يستخدم الصخر الزيتي. أعدت شركة الكهرباء الوطنية خطط طوارئ في حال انقطاع الغاز، حيث يمكن لمعظم محطات التوليد التقليدية استخدام الديزل أو زيت الوقود كبديل، مع توفر خزانات لتلبية احتياجاتها التشغيلية.

التحديات المالية والحلول:

فرضت اضطرابات أسواق الطاقة أعباءً مالية إضافية، حيث ارتفعت تكلفة الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 28 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ 7 دولارات قبل حرب إيران. أدى ذلك إلى استخدام زيت الوقود في بعض المحطات، مثل محطة العقبة الحرارية، والاستعانة بالديزل عند ارتفاع الطلب، مما زاد الكلفة اليومية الإضافية لقطاع الطاقة إلى ما بين 2.5 و3 ملايين دينار (حوالي 4 ملايين دولار).

باخرة الغاز العائمة في العقبة:

تُعد باخرة تخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه في العقبة أحد أبرز البدائل لضمان استمرار إمدادات الغاز، خصوصاً لمحطات توليد الكهرباء. في مايو/أيار 2026، وقعت شركة الكهرباء الوطنية اتفاقية مع شركة "إكسيليريت إنرجي" الأمريكية لاستئجار وحدة عائمة جديدة. تتيح هذه الوحدات استقبال شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية وتحويلها إلى حالتها الغازية وضخها في شبكة الغاز الوطنية. بالتوازي، ينفذ الأردن مشروعاً لتطوير ميناء الغاز في العقبة، يتضمن إنشاء وحدة برية لإعادة التغييز بطاقة تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يومياً، بهدف خفض الكلفة وتعزيز أمن الطاقة.

رؤى الخبراء:

يرى الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي أن امتلاك مخزونات استراتيجية عنصر مهم في أمن الطاقة، لكنه لا يغني عن الاستعداد لاحتمالات اتساع الحرب وتزامن ارتفاع الأسعار مع صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية. يدعو الشوبكي إلى تعزيز الاحتياطيات الحكومية والتجارية من الوقود والغاز والغذاء، وتوزيعها جغرافياً، وحصر الكميات الموجودة في المستودعات ومحطات المحروقات ومراكز تعبئة الغاز ووكالات التوزيع المرخصة. يشدد على أهمية جاهزية وسائل النقل ومسارات التوريد البديلة والطاقة الاحتياطية، موضحاً أن وجود الوقود داخل المستودعات لا يضمن الاستفادة منه إذا تعطلت القدرة على نقله إلى المرافق الحيوية. يطالب بإعطاء الأولوية لاستمرار تشغيل مرافق المياه والاتصالات والخدمات الصحية، واختبار خطط الطوارئ عملياً، وتوفير قطع الغيار والمعدات الضرورية. يعتبر الشوبكي أن الاستعداد الاقتصادي يستدعي موازنة طوارئ واضحة، تتضمن حماية الأسر الأضعف ودعماً مؤقتاً للمنشآت والقطاعات المتضررة، إلى جانب تقديم معلومات رسمية منتظمة تحد من الشائعات والقلق. يحذر من التهافت على شراء الوقود وتخزينه داخل المنازل، داعياً الأسر إلى الاحتفاظ باحتياجات معقولة من المياه والغذاء والأدوية ومستلزمات الطوارئ.

الرهان على الإنتاج المحلي:

في إطار تقليل الاعتماد على الاستيراد، تعمل الحكومة على تطوير حقل غاز الريشة، بهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2029. يشمل ذلك حفر 80 بئراً والتحضير لإنشاء خط لنقل الغاز من الحقل إلى مراكز الاستهلاك. يبلغ متوسط استهلاك الأردن اليومي من الغاز نحو 340 مليون قدم مكعب، مما يجعل تحقيق مستويات الإنتاج المستهدفة خطوة مهمة نحو تغطية الطلب المحلي.

شارك الخبر: