اخبار العالم
سياسة

الأحزاب العربية في إسرائيل: صانعة الملوك أم مجرد ورقة في لعبة تشكيل الحكومة؟

فرانس 2428 أكتوبر 2026 في 03:38 م0 مشاهدة
الأحزاب العربية في إسرائيل: صانعة الملوك أم مجرد ورقة في لعبة تشكيل الحكومة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: هل سيكون للأحزاب العربية "صانعة الملوك" الدور الحاسم في تشكيل الحكومة؟" نشر أولاً على موقع فرانس 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار غداة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية إلى الأحزاب العربية، التي قد تلعب دور "صانعة الملوك" في تشكيل الحكومة المقبلة، بعد تحقيقها مكاسب انتخابية لافتة بحصولها على نحو 18 مقعدًا، في وقت لم يتمكن فيه معسكرا بنيامين نتانياهو وغادي أيزنكوت من حصد الأغلبية البرلمانية. فإلى أي مدى يمكن لهذه الأحزاب أن تحسم التنافس بين المعسكرين؟

المرشح الفلسطيني منصور عباس، زعيم حزب "القائمة العربية الموحدة" (راعَم)، يحمل ابنته أثناء الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع، وذلك في يوم الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، في بلدة المغار بإسرائيل، بتاريخ 27 أكتوبر 2026. © رويترز

أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء، تقدّم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو وحلفائه، دون حصولهم على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وبعد فرز نحو 70 بالمائة من صناديق الاقتراع، حصل معسكر نتانياهو على 54 مقعدًا، مقابل 47 مقعدًا لكتلة المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت. وهي نتائج لا تزال قابلة للتغيير مع استمرار الفرز.

مكاسب انتخابية للأحزاب العربية

جاءت أبرز المكاسب لصالح الأحزاب العربية الإسرائيلية التي لا تنضوي ضمن أي من المعسكرين، حيث من المتوقع أن تحصل القائمتان العربيّتان معا على ما بين 17 و18 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد في الانتخابات السابقة عام 2022. وخرج ناخبوها المعارضون لنتانياهو بأعداد كبيرة، حيث كان الأخير يحذر باستمرار من أن هذه الأقلية قد تُضعف التوجه القومي اليهودي لدولة إسرائيل والذي تبنته الحكومة.

وتمثلت المشاركة العربية في هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم حماس على الدولة العبرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب ذات غالبية عربية. وتضم القائمة المشتركة أحزاب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير. أما القائمة العربية الموحدة (راعم) فهي ذات توجه إسلامي معتدل، برئاسة النائب منصور عباس، وضمّت في أواخر آب/أغسطس مرشحا يهوديا هو يوآف سيغالوفيتش، المسؤول السابق في الشرطة الإسرائيلية.

ولم يكن تمثيل فلسطينيي الداخل مضمونا في هذا الاقتراع، إذ ألغت المحكمة العليا في 2 تشرين الأول/ أكتوبر قرار لجنة الانتخابات بإقصائها من السباق بناء على طلب أعضاء في الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وذلك استنادا إلى قانون يحظر مشاركة أي حزب أو شخص "ينُكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، أو يدعم العمل المسلح "لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل".

ويطلق على الأحزاب العربية في إسرائيل تسمية "صانعة الملوك" أو "بيضة القبان" لأنها تمثل القوة المرجحة التي تملك القدرة على تحديد هوية رئيس الوزراء القادم وشكل الحكومة الائتلافية.

شهدت بعض المدن والبلدات العربية إقبالا لافتا، مدفوعا، بحالة من الغضب إزاء الخطاب الذي يتبناه حلفاء نتانياهو من اليمين المتطرف ضد العرب، والذي يتسم في أحيان كثيرة بالتحقير. واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس جدعون راهات أن إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف، ساهم بخطابه في دفع المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع. وبلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات 77,7 في المئة، وهي الأعلى منذ أكثر من عشرين عاما. ويشكّل المواطنون العرب في إسرائيل، وهم أبناء وأحفاد نحو 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، نحو 21 في المئة من السكان.

إزاحة نتانياهو دون المشاركة في الحكومة؟

في ظل غياب أغلبية واضحة، قد يصبح للنواب العرب دور حاسم في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، لا سيما أن الأحزاب العربية خاضت حملتها الانتخابية على أساس برنامج يهدف إلى إسقاط نتانياهو وحلفائه من اليمين المتطرف. واعتبر رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم" منصور عباس أن اليمين قد "تكبد خسارة فادحة"، مبديا انفتاحا على العمل مع آيزنكوت.

وكان "راعم" قد ضم إلى قائمته يوآف سيغالوفيتش النائب الإسرائيلي السابق، والذي يعرّف نفسه بأنه "يهودي صهيوني علماني" سعيا من الطرفين للتأثير في عملية صنع القرار السياسي. من جهتها، عرضت القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، توفير "شبكة أمان" لأي تحالف ينجح في إطاحة نتانياهو من السلطة.

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة جديدة. وسبق للقائمة العربية الموحدة (راعم) برئاسة منصور عباس المشاركة في الائتلاف الحكومي المكوّن لحكومة "بينيت-لابيد" عام 2021. وهي المرة الأولى والأخيرة في تاريخ إسرائيل. وقال غولان في منشور على منصة إكس: "يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتانياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية" مؤكدا أن هناك فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل.

لكن هذا التعاون لا يعني بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة. إذ يمكن لنوابها دعم أيزنكوت من خارج الائتلاف، من خلال التصويت لصالح حكومة أقلية أو دعمها في اقتراعات حاسمة داخل الكنيست، دون تولي حقائب وزارية أو الانضمام رسميا إلى الائتلاف الحاكم. ووفقا للقوانين الإسرائيلية، لا يشترط تشكيل الحكومة أن يحظى المعسكر بأغلبية مطلقة داخل الكنيست، إذ يمكن لحكومة أن تتشكل بأقل من 61 نائبًا، شرط أن تتمكن من الحصول على الدعم اللازم أو امتناع نواب عن التصويت. ويتيح هذا السيناريو للأحزاب العربية التأثير في تشكيل الحكومة واستمرارها، دون أن تصبح جزءا منها.

عقبات سياسية أمام تشكيل الحكومة

إلا أن هذا السيناريو يصطدم بمواقف معلنة داخل المعسكرين الرئيسيين. فقد أكد أيزنكوت خلال الحملة الانتخابية أنه لن يشارك في الحكم مع مشرعين عرب إسرائيليين، بينما اعتبر نتانياهو أنه لا يمكن لأي زعيم الحكم اعتمادا على دعم العرب في إسرائيل. ويرفض تكتل نتانياهو تشكيل حكومة تضم أحزابا عربية، رغم أن خياراته محدودة للحصول على مقاعد إضافية، بعدما أخفقت بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم لدخول البرلمان. أما خيار تشكيل حكومة وحدة تجمع نتانياهو وآيزنكوت، فقد حذر منه إيتمار بن غفير، الذي لم يحقق حزبه النتائج التي كانت متوقعة له في بعض استطلاعات الرأي، معتبرا أن ذلك سيكون "خطأ فادحا".

وفي حال تعذر تشكيل ائتلاف يحظى بالدعم الكافي، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة. وسيكون للرئيس إسحق هرتسوغ الكلمة الفصل لتسمية المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة، بعد مشاورات مع ممثلين عن الأحزاب. ولن يكون هذا الاختيار بالضرورة بناء على الحزب الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد، بل ذاك الذي يبدو في أفضل وضع يخوله ضمان ما يكفي من المقاعد في البرلمان. وقد تستغرق هذه المفاوضات أسابيع. فبعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022، احتاج نتانياهو إلى 58 يومًا لتشكيل حكومته. ويلخص جدعون راهات تعقيدات الوضع بالقول "حتى لو خسر نتانياهو، فهذا لا يعني أن أيزنكوت قد فاز".

شارك الخبر: