اخبار العالم
سياسة

زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية: رسالة سيادة أم اختبار للعلاقات مع المغرب؟

DW عربية12 أكتوبر 2026 في 01:48 م0 مشاهدة
زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية: رسالة سيادة أم اختبار للعلاقات مع المغرب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية.. رسالة سيادة بلا صدام؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار نحو زيارة مرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مدينتي سبتة ومليلية، وهي زيارة تحمل في طياتها تأكيداً لسيادة مدريد على هاتين المنطقتين، مع سعي للحفاظ على شراكة استراتيجية مع المغرب. تأتي هذه الرحلة في وقت تتسم فيه العلاقة بين البلدين بتعقيدات، حيث يرفض المغرب الوضع الراهن للمدينتين ويطالب بهما، بينما تسعى إسبانيا إلى إدارة هذا الخلاف التاريخي دون الدخول في أزمة جديدة.

تُعد هذه الزيارة، وهي الأولى للملك فيليبي إلى سبتة ومليلية منذ توليه العرش عام 2014، ذات دلالات تتجاوز البروتوكولات الرسمية. فهي تأتي في أعقاب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف، مما يعيد طرح سؤال جوهري حول كيفية ممارسة إسبانيا لسيادتها المزعومة دون الإضرار بعلاقاتها مع المغرب.

ماذا تريد مدريد تأكيده؟

يُشير قرار الزيارة، الذي تم بالتنسيق بين القصر الملكي والحكومة الإسبانية، إلى رسالة مؤسساتية قوية. فقد أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الرحلة ستعبر عن "الالتزام المطلق للدولة" تجاه المدينتين. بالنسبة لإسبانيا، سبتة ومليلية مدينتان تتمتعان بالحكم الذاتي، وزيارة رأس الدولة لهما تُعتبر نشاطاً داخلياً. إلا أن ندرة الزيارات الملكية السابقة تكشف عن حسابات دقيقة تتعلق بالعلاقة مع الرباط. هذا الموقف المؤسساتي يوجه رسالة مزدوجة، داخلية وخارجية، مفادها أن مدريد لا تنوي المساومة على سيادتها.

تذهب صحيفة "إل باييس" إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن الهدف هو إظهار أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان، ومن ثم "تطبيع" العلاقة مع المغرب. وتدرك مدريد أهمية إسبانيا بالنسبة للمغرب كبوابة لأوروبا، وتسعى إلى استمرار الشراكة رغم الخلاف حول المدينتين، دون أن يصبح تجنب الزيارات الملكية شرطاً لاستقرار العلاقة.

لماذا اكتسبت الزيارة جدلاً؟

أضافت أزمة الهجرة الأخيرة ضغطاً جديداً على ملف الزيارة. فبعد دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة من المغرب، وصف الملك فيليبي السادس هذا الدخول بأنه "غير مقبول"، داعياً إلى تعاون أوروبي لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. يمكن فهم الزيارة في هذا السياق كمحاولة لطمأنة الداخل الإسباني إلى اهتمام الدولة بالمدينتين، وتجنب ترك انطباع بأن الحساسية المغربية تؤثر على تحركات رأس الدولة.

كيف تُقدَّم رسالة السيادة؟

يحمل برنامج الزيارة في سبتة جانباً اجتماعياً وإنسانياً، حيث سيلتقي الملك والملكة بالسلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني، وسيزوران مدرسة ومقبرة سيدي مبارك لإحياء ذكرى ضحايا الهجرة. ومن المقرر أن يبيت الملك في سبتة، وهو ما يُعد سابقة في المرحلة الديمقراطية. يمكن قراءة هذا البرنامج على أنه تقديم للسيادة من خلال الحياة اليومية والتعدد الديني، مع تذكر ضحايا الهجرة.

كيف تبدو الزيارة بالنسبة للمغرب؟

من المنظور المغربي، تختلف دلالة الزيارة جذرياً. فالمغرب يطالب بسبتة ومليلية ويعتبرهما أراضٍ محتلة. قد تُفسر الزيارة على أنها تكريس للسيادة الإسبانية التي ترفضها الرباط. ورغم أن سابقة احتجاج عام 2007 قد لا تتكرر بنفس الشكل، إلا أن المغرب يواجه معادلة دقيقة بين الحفاظ على مطالبته بالمدينتين وحماية مصالحه الأوسع مع إسبانيا.

رسالة محمد السادس قبل الرحلة

قبل الزيارة بأيام، انتقد الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان بعض الأوساط السياسية والإعلامية، مؤكداً أن الشراكة مع إسبانيا اختيار سيادي وطوعي. وتحدث عن صعوبات التعاون في ملف الهجرة، وأعلن عن وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية جديدة للشراكة.

شراكة لم تحسم الخلاف

شهدت العلاقات بين الرباط ومدريد تحولاً في عام 2022، عندما اعتبرت حكومة سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية" لحل نزاع الصحراء الغربية. ورغم توسيع التعاون في مجالات متعددة، لم تتضمن الاتفاقات تسوية صريحة للخلاف حول سبتة ومليلية. تختبر الزيارة ما إذا كانت الشراكة قادرة على استيعاب خلاف السيادة دون اشتراط حسمه. يتوقع خبراء اعتراضاً مغربياً قوياً في لغته دون تداعيات واسعة، لكن المعيار الأوضح لاستمرار العلاقة سيكون استمرار التعاون بعد الرحلة.

شارك الخبر: