اخبار العالم
سياسة

الفنيدق بين مطرقة البطالة وسحر الهجرة إلى سبتة: قصص معاناة وبحث عن بدائل

DW عربية18 أغسطس 2026 في 07:26 ص0 مشاهدة
الفنيدق بين مطرقة البطالة وسحر الهجرة إلى سبتة: قصص معاناة وبحث عن بدائل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفنيدق.. واقع البطالة يتقاطع مع حلم الهجرة إلى سبتة" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة الفنيدق المغربية المجاورة لسبتة، يتقاطع حلم الهجرة غير النظامية مع واقع اقتصادي واجتماعي بالغ الصعوبة. يعيش العديد من الشباب والأسر بين خيار البحث عن أفق خلف الحدود أو التمسك بالبقاء رغم قسوة التحديات.

لا تفصل الفنيدق عن سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، سوى بضعة كيلومترات وسياج حديدي، غير أن الفجوة بين حلم الوصول وقرار البقاء تبدو واسعة جداً. فقبيل منتصف شهر أغسطس، تحولت دعوات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تحركات ميدانية نحو الحدود، مخلفة وراءها تساؤلات حول واقع مدينة تبحث عن بدائل اقتصادية عاجلة.

في هذا السياق، تجسد قصة مليكة (اسم مستعار)، وهي أم لطفلين قدمت إلى الفنيدق بحثاً عن فرصة للعبور، حجم المعاناة الإنسانية. تقول مليكة بعينين مغرورقتين بالدموع إن حياتها باتت تحت الصفر، مشيرة إلى أنها تقضي أيامها في التنقل بين أزقة المدينة بحثاً عن طعام لطفليها وتبيت في العراء، مدفوعة بما سمعته عن محاولات اقتحام جديدة نحو سبتة.

على الطرف المقابل، يمثل الشاب أحمد، البالغ من العمر 22 عاماً والقادم من مدينة وادي زم، نموذجاً للشباب الساخطين على الأوضاع الاقتصادية. يؤكد أحمد أنه لا يرى أي مستقبل أو فرص عمل في وطنه، مما دفعه للتوجه إلى الفنيدق أمناً في العبور نحو دول أخرى، رغم أنه يقضي وقته في مساعدة أحد أقاربه ببيع العصير لتأمين قوته اليومي.

وفي المقابل، يبرز صوت آخر يتمسك بخيار البقاء والعمل المحلي. فعلى مقربة من الحدود، يرفض محمد الدامي، الباب ذو ال30 ربيعاً والعامل في التجارة الموسمية، فكرة الهجرة، معتبراً أن مخاطر البحر والمغامرة لا تستحق العناء، ومؤكدًا أن الإنسان يمكنه تدبير أمور حياته بالصبر والعمل. وبدوره، يشاركه الرأي التاجر منير حمدوش، الذي اختار البقاء في مدينته مع أسرته معتبراً أن قناعة العيش بالقليل هي أساس الاستقرار، رغم إقراره بالتراجع الكبير في عدد السياح بنسبة تصل إلى 50 في المئة وتأثير ذلك على الأنشطة التجارية في المدينة.

من جانبه، يرى الناشط في المجتمع المدني محمد عزوز أن الفنيدق تحولت من مجرد نقطة عبور تقليدية إلى قاعدة للهجرة تستقطب جنسيات مختلفة، وخاصة مهاجري أفريقيا جنوب الصحراء، مما أثر بعمق على النسيج الاقتصادي والسياحي والاجتماعي للمدينة، ويفرض حتمية إيجاد بدائل اقتصادية حقيقية.

وفي تحليل لهذه الظاهرة، يوضح الباحث في الإعلام والتواصل أحمد الدافري أن الأحداث الأخيرة تعكس نموذجاً جديداً للتعبئة الرقمية، حيث تلعب شبكات التواصل الاجتماعي ومحمولات الشباب دور القائد الافتراضي في توجيه وتحشيد الأفراد نحو تحركات جماعية تفترض واقعاً افتراضياً لا يقبل التخلف عن الركب.

شارك الخبر: