تحليل شامل: الأسباب الخمسة الكامنة وراء عزوف الشباب العراقي عن الانخراط في الأحزاب المدنية


هذا الخبر بعنوان "خمسة عوامل تفسر ابتعاد الشباب العراقي عن الأحزاب المدنية" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم اتساع شريحة الشباب في العراق، لا تزال الأحزاب المدنية والليبرالية عاجزة عن استقطابهم، حيث حدّ غياب التنظيمات الجاذبة وافتقاد نموذج مدني ناجح من حضور هذه القوى. يعاني الشبان العراقيون راهناً من محدودية وعدم جاذبية الأحزاب والتنظيمات السياسية ذات المرجعيات الليبرالية أو المدنية أو الوطنية العامة.
منذ أشهر يشغل علي الزيدي منصب رئيس الحكومة العراقية، وهو شاب في أوائل الأربعينات قادم من عالم الأعمال وذو خلفية دراسية حقوقية ومظهر مدني، لكنه وصل إلى سُدة الحكم بتوافق وأصوات مجموعة من الأحزاب الدينية والطائفية والقومية دون أي تيار سياسي مدني. يتألف البرلمان العراقي راهناً من كتل ذات خلفيات دينية طائفية وكتلتين قوميتين كرديتين، وطوال سبع دورات انتخابية منذ العام 2003، لم يتمكن أي حزب مدني من حظي بشعبية واسعة أو وصول مؤثر للبرلمان.
يفسر المراقبون هذه الظاهرة بالأحداث القاسية التي مرّ بها العراق عقب سقوط النظام السابق عام 2003، لا سيما الحرب الأهلية ذات الأبعاد الطائفية خلال الأعوام 2005-2008، والتي رفعت المخاوف المتبادلة وفتحت المجال أمام الأحزاب الدينية لزيادة شعبيتها ونفوذها. تداخلت هذه الحرب مع الصراع الطائفي الإقليمي ومع انطلاق شرارة "الربيع العربي" في العام 2010، مروراً بالتظاهرات في "المناطق السُنية" عام 2011، وتوجت بحرب تنظيم داعش الإرهابي منذ العام 2014.
ويُعيد النشطاء المدنيون العراقيون الأمر كذلك إلى النفوذ الإيراني داخل العراق، بالذات عقب انسحاب القوات الأميركية في العام 2011، حيث تمكنت إيران من تأسيس شركات اقتصادية ومؤسسات دعوية وأجهزة أمنية وفصائل مسلحة لخدمة التنظيمات السياسية المرتبطة بها، فضلاً عن قمع التيارات المعارضة عبر الابتزاز والتهديد والاغتيال.
وتُسيطر ثلاثة تيارات سياسية ذات مرجعيات إسلامية طائفية تشمل حزب الدعوة، التيار الصدري، والمجلس الإسلامي الأعلى "آل الحكيم"، على العصب المركزي للسلطة منذ العام 2003 وحتى الآن، مستحوذة على مؤسسات الدولة واحتكار ثرواتها عبر شبكات الريعية والزبائنية.
وعلى صعيد غياب النموذج، عجزت التشكيلات الحديثة مثل "حزب الأمة العراقية" بقيادة مثال الآلوسي و"الحزب الوطني العراقي" بزعامة إياد علاوي و"البيت الوطني العراقي" عن بناء هياكل تنظيمية حيوية وخطاب إيديولوجي جذاب يستقطب الشباب.
وعلى الرغم من إطلاق الشبان العراقيين أوسع موجة احتجاج مدنية في تشرين/أكتوبر من العام 2019، إلا أن الانتفاضة تعرضت لقمع شديد بمشاركة فرق من الجيش والشرطة وفصائل الحشد الشعبي، أسفر عن مقتل العشرات وإثارة الرعب في نفوس الشباب ودفعهم للعزوف عن النشاط السياسي المدني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة