اخبار العالم
اقتصاد

كيف أثرت تداعيات الحرب الإيرانية والأزمات الاقتصادية على معيشة المواطن السوداني؟

DW عربية13 سبتمبر 2026 في 08:16 ص1 مشاهدة
كيف أثرت تداعيات الحرب الإيرانية والأزمات الاقتصادية على معيشة المواطن السوداني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف طالت تداعيات الحرب الإيرانية جيب المواطن السوداني؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواصل الدولار صعوده والأسعار في ارتفاع مستمر، بينما يواجه السودانيون أعباء معيشية متفاقمة. لكن ما علاقة التوترات الإقليمية والحرب الإيرانية بهذه الأزمة؟ وكيف وصلت تداعياتها إلى جيوب المواطنين في السودان؟

لا تقتصر الصعوبات التي يواجهها الناس في السودان على ارتفاع الأسعار فحسب، إذ يؤثر توقف تطبيق "بنكك" بصورة متكررة على عمليات البيع والشراء، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المتعاملين على الخدمات المصرفية الإلكترونية.

لا تبدو أزمة ارتفاع سعر الدولار في السودان مجرد أرقام تتغير في سوق الصرف، بل تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من أسعار الغذاء والمواصلات إلى حركة الأسواق وتكاليف العمل. ومع استمرار عدم استقرار سعر الصرف وشح السيولة النقدية، يجد كثير من السودانيين أنفسهم أمام أعباء معيشية متزايدة.

رصدت "عربية DW" عبر استطلاعات هاتية لآراء سكان من الخرطوم وبورتسودان، تأثير ارتفاع الدولار وتراجع سعر العملة المحلية الجنيه وتراجع القدرة الشرائية على الناس، إضافة إلى الصعوبات التي تواجههم في ظل الاعتماد المتزايد على التطبيقات المصرفية.

الأسواق تحت ضغط ارتفاع الأسعار

في سوق ستة بمدينة بحري في الخرطوم، يقول التاجر محمد الحسن إن تقلبات أسعار العملات أثرت بشكل واضح على حركة البيع والشراء، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الدولار انعكس مباشرة على أسعار السلع، ما دفع المواطنين إلى تقليص مشترياتهم والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية.

ويضيف الحسن: "التأثير كبير جدًا، فالناس أصبحت تركز على الضروريات فقط، والطلب على السلع تراجع بصورة واضحة، والوضع بات صعبًا للغاية". ولا تقتصر الصعوبات، بحسب الحسن، على ارتفاع الأسعار، إذ يؤثر توقف تطبيق "بنكك" بصورة متكررة على عمليات البيع والشراء، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المتعاملين على الخدمات المصرفية الإلكترونية.

شح السيولة وتوقف التطبيقات

يصف محمد (اسم مستعار لمواطن يقيم في أم درمان) تأثير ارتفاع الدولار على المواطنين بأنه "معاناة حقيقية"، حيث أصبح جزء كبير من المعاملات اليومية في السودان يعتمد على التطبيقات البنكية، في وقت تعاني فيه الأسواق من شح النقد.

ويضيف محمد: "مع توقف التطبيقات، المشكلة كبيرة جدًا في عمليات الشراء. كل يوم الفواتير تتغير، وأنا كعامل في قطاع المشتريات أعانى بشكل كبير". وبحسب حسن، فإن الأزمة الاقتصادية انعكست كذلك على حركة الحياة والعمل مع استمرار مشكلات الوقود والازدحام في ظل ارتفاع الأسعار وعدم استقرار سعر الصرف.

ويشير محمد إلى أن الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية انعكسا على الحياة اليومية، مضيفاً: "عدت إلى الخرطوم وجدت صفوفاً لكل شيء، من الوقود إلى الخدمات، وشرخ كبير في الحياة والعمل".

بورتسودان.. أزمات متعددة

وفي بورتسودان، يقول فتحي (اسم مستعار لمقيم في المدينة بعد الحرب) إن السكان يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة تتجاوز مسألة ارتفاع الأسعار. ويقول فتحي: "الوضع مخيف.. لا كهرباء ولا ماء، وما عارفين سبب الغلاء وعلاقته بالدولار شنو، الوضع صعب جدًا".

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، يواجه السودان تداعيات اقتصادية وأمنية متفاقمة ألقت بظلالها على حياة المواطنين.

ارتفاع الأسعار يضغط على الأسر والطلاب

أما فاطمة (طالبة طب تقيم في أم درمان) فتوضح أن ارتفاع الدولار انعكس على تفاصيل الحياة اليومية من المواصلات إلى الخبز والسلع الأساسية، مما جعل بعض الأسر تواجه صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتها الأساسية.

التوترات الإقليمية والجنيه

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الناير محمد نور في حوار مع DW: "من الطبيعي أن تشهد أي دولة تعاني من حرب لعدة سنوات تراجعاً في مؤشرات الأداء الاقتصادي". وأوضح أن الحرب تظل العامل الأهم وراء هذا التراجع، رغم انحسار رقعتها في بعض مناطق كردفان ودارفور.

وأشار الناير إلى أن السودان كان قبل اندلاع الحرب يوفر نحو 55% من احتياجاته النفطية محلياً، بينما يعتمد حالياً على استيراد كامل احتياجاته من الخارج، مضيفاً أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية والتوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ألقت بظلالها على الاقتصاد السوداني وزادت الضغوط على سلاسل الإمداد.

وتشير السلطات السودانية إلى أن عملية استبدال العملة التي أطلقت في ديسمبر/كانون الأول 2024 جاءت لحماية الجنيه والحد من التزييف والمضاربات في سوق النقد الأجنبي، بينما تبقى الحاجة ملحة إلى حلول عاجلة وسياسات اقتصادية تعزز الاستقرار في السودان.

شارك الخبر: