الشتاء القارس في غزة: آلاف الخيام تغرق تحت وطأة الأمطار الغزيرة وتفاقم معاناة النازحين


هذا الخبر بعنوان ""الشتاء في غزة أصبح أقسى من الحرب"، الأمطار تُغرق آلاف الخيام في القطاع" نشر أولاً على موقع بي بي سي عربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم معاناة النازحين في قطاع غزة مع تأثر القطاع بمنخفض جوي تسببت أمطاره الغزيرة في غرق آلاف الخيام في مناطق متفرقة، وتسرب المياه إلى أماكن الإيواء. وتتزايد المخاوف من اشتداد الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، في ظل انعدام الإمكانيات اللازمة لمواجهة الظروف الجوية القاسية.
وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، روت آلاء، وهي نازحة تقيم في دير البلح وسط قطاع غزة، لبي بي سي، تفاصيل ما تعرضت له عائلتها جراء الأمطار، مشيرة إلى أن غزارتها فاقت توقعاتهم، رغم علمهم المسبق بقدوم منخفض جوي. وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن غرق 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين خلال 12 ساعة فقط، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، مما تسبب في وقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع.
وتقول آلاء: "لم نكن نتوقع أن تكون كميات الأمطار بهذه الغزارة، خصوصاً أننا في بداية فصل الشتاء. في اليوم السابق، كانت التوقعات تتحدث عن منخفض جوي، لكن الأجواء بدت مشمسة، ثم بدأ الهواء يشتد تدريجياً بعد العصر، من دون أن نشعر ببرودة شديدة، لذلك لم نتوقع أن تتطور الأحوال الجوية إلى هذا الحد". وتضيف أن عائلتها، التي تقيم في خيام بمنطقة منخفضة، حاولت الاستعداد لموسم الشتاء قبل نحو ثلاثة أسابيع، من خلال حفر حفرة كبيرة وإخراج الرمال الصفراء منها، بهدف إنشاء حاجز يحد من تدفق المياه نحو الخيام. كما تركت العائلة الحفرة مفتوحة، وغطتها بقضبان حديدية وأخشاب، على أمل استخدامها لمنع تجمع مياه الأمطار وتصريفها بعيداً عن أماكن الإقامة.
وبلغت التقديرات الأولية للخسائر المباشرة لبداية هذا المنخفض نحو 3 ملايين دولار حتى الآن، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. وتوضح آلاء: "حفرنا أيضاً مجرى مائياً، أو ما يُعرف في غزة بـ "العمّال"، وهو عبارة عن قناة بسيطة تُحفر في الأرض لتوجيه مياه الأمطار من المناطق المرتفعة نحو الحفرة، حتى لا تتجمع المياه في محيط الخيام. استخدمنا ما توفر لدينا من أدوات، واستعنا بكريك لحفر المجرى، لكن كل هذه المحاولات لم تمنع غرقنا". وتتابع أن مياه الأمطار تسللت إلى الخيام رغم الاستعدادات التي بذلتها العائلات؛ إذ غرقت الخيمة الجديدة التي اشترتها الأسرة مؤخراً، كما غمرت المياه خيمتها وخيمة شقيقتها، التي لم تعد تحتمل الظروف الجوية بعد نحو عامين من الاستهلاك والتعرض المستمر للرياح.
وتضيف: "خيمتي وخيمة أختي مستهلكتان منذ سنتين بفعل الرياح والظروف الجوية. وخلال الليل، سقط أحد أعمدة الخيمة أو انهارت إحدى نقاط تثبيتها، ومع سقوطه تمزق سقفها، فأصبحت المياه تتدفق إلى الداخل، وغرقنا بالكامل"، قائلة: "الشتاء في غزة أصبح أقسى من الحرب". ولم تقتصر الأضرار على خيام الأسرة المباشرة، بحسب شهادتها، إذ غرقت أيضاً خيمة شقيقها المجاورة والكثير من الخيم، كما تعرضت خيمة شقيقتها المتزوجة للغرق، بعد أن انهارت أرضيتها تحت ضغط المياه المتراكمة، وتبللت المفروشات والأغطية الموجودة بداخلها.
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة "الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات الكارثية، جراء استمراره في إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية التي يحتاجها أبناء شعبنا بشكل عاجل"، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل.
وأكدت عُلا، وهي نازحة في قطاع غزة، أن العائلات النازحة في غزة تواجه واقعاً بالغ الصعوبة في التعامل مع تداعيات الشتاء، في ظل انعدام الإمكانيات المادية وعدم القدرة على استبدال الخيام المتضررة أو شراء مستلزمات تحميها من الأمطار. وتقول بأسى: "الإمكانيات معدومة تماماً. في فترات سابقة من الحرب، كنا نحاول تدبير أمورنا، ونقول إن لدينا بعض المال المدخر الذي يمكن أن يساعدنا، لكن اليوم لم يعد لدينا أي شيء. أوضاعنا المادية أصبحت أسوأ ما يمكن، ولا نملك القدرة على شراء خيام جديدة أو حتى توفير حلول بديلة".
وتشير آلاء وعلا إلى أنهما فكرتا في تغطية خيمتيهما بطبقة من النايلون من الخارج لحمايتها من مياه الأمطار، لكن تنفيذ الفكرة يحتاج إلى قضبان حديدية تُثبت في الأرض وتُستخدم لشد النايلون، وهو ما لا يتوفر لهما، فضلاً عن أن وزن النايلون قد يزيد من الضغط على الخيمة ويؤدي إلى هبوط سقفها أكثر. وتختتم علا شهادتها بالقول: "حاولنا أن نفعل كل ما نستطيع بما هو متاح لدينا، حفرنا مجاري للمياه وجهزنا حفرة كبيرة، لكن كل ذلك لم يكن كافياً أمام كمية الأمطار التي هطلت. الآن خيامنا غرقت، ومفروشاتنا تبللت، ولا نملك المال ولا الإمكانيات لإصلاح ما تضرر أو استبداله. لم يعد أمامنا سوى أن ننتظر ستر الله ورحمته".
ووثّق ناشطون وصحفيون فلسطينيون على وسائل التواصل الاجتماعي، مشاهد لمعاناة النازحين في قطاع غزة، جراء غرق الخيام وتسرب مياه الأمطار إلى أماكن الإيواء، مما أدى إلى تلف الفرش والأغطية واضطرار العائلات إلى محاولة إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتها، وسط مشاهد أطفال يفترشون أرضاً غمرتها المياه والوحل.
ويُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة، بحسب تقرير "وفا"، بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة "مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق"، وتفتقر إلى "أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس". وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في "مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر، مما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية"، في ظل "غياب الوقود وشح وسائل التدفئة".
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل