اخبار العالم

سباق الذكاء الاصطناعي يهدد مخزون المياه الألماني: هل ندفع الثمن؟

DW عربية7 نوفمبر 2026 في 10:38 ص0 مشاهدة
سباق الذكاء الاصطناعي يهدد مخزون المياه الألماني: هل ندفع الثمن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يدفع الألمان ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي من مخزونهم المائي؟" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التسارع المتزايد لسباق الذكاء الاصطناعي، تبرز أزمة بيئية جديدة في ألمانيا، حيث تحذر تقارير من أن مراكز البيانات العملاقة قد تستنزف موارد المياه بشكل خطير، مما يلقي بظلاله على الجميع. فقد دق نشطاء حماية البيئة ناقوس الخطر بشأن التوسع في إنشاء مراكز البيانات، مدفوعًا بالازدهار الحالي في مجال الذكاء الاصطناعي، وما قد يفرضه ذلك من أعباء جسيمة على إمدادات المياه في ألمانيا.

ووفقًا لدراسة موجزة أجراها معهد "أوكو" الألماني لأبحاث البيئة بتكليف من منظمة "غرينبيس"، استهلكت مراكز الخوادم في ألمانيا حوالي 13 مليار لتر من المياه لأغراض التبريد خلال عام 2025. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يرتفع إلى 27 مليار لتر سنويًا بحلول عام 2030، نتيجة لإنشاء مراكز بيانات عملاقة جديدة، وهو ما يعادل استهلاك مياه الشرب لمدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 580 ألف نسمة.

تتعارض هذه الأرقام مع تصريحات قطاع الاقتصاد الرقمي، حيث ترى الرابطة الألمانية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بيتكوم" أن احتياجات مراكز البيانات من المياه لا تشكل مشكلة كبيرة في المجمل. وتشير "بيتكوم" إلى أن حوالي ثلثي المنشآت في ألمانيا تستهلك بحد أقصى 1.0 لتر من المياه لكل كيلووات/ساعة من استهلاك الكهرباء في مجال تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي لا تحتاج إلا إلى كميات ضئيلة من المياه، وأن الاستهلاك الأكثر أهمية يقتصر على أنظمة التبريد بالتبخر.

في المقابل، توصل معهد "أوكو"، بعد استبعاد مجموعات البيانات غير الدقيقة من السجل الحكومي لمراكز البيانات، إلى متوسط مرجح يبلغ 67.0 لتر من المياه لكل كيلووات/ساعة من استهلاك الكهرباء في مجال تكنولوجيا المعلومات. ويعادل الاستهلاك السنوي الحالي البالغ 13 مليار لتر كامل كمية المياه الموجودة في بحيرة فانزيه بالعاصمة برلين.

وتكتسب المشروعات الكبرى المخطط لها أهمية خاصة، إذ يقدر الخبراء أن مركز بيانات واحد بقدرة 100 ميجاوات يحتاج سنويًا إلى ما بين 200 و930 مليون لتر من المياه، بحسب تقنية التبريد المستخدمة، وهو ما يعادل استهلاك مياه الشرب لمدينة صغيرة يصل تعداد سكانها إلى 20 ألف نسمة. وجاء في الدراسة: "في المناطق التي تعاني بالفعل من الجفاف، يمكن أن تتسبب هذه المنشآت في استنزاف حاد للمياه الجوفية، ونزاعات حول توزيع المياه، مع تزايد الأعباء على سكان البلديات المتضررة، فضلا عن إلحاق أضرار بالنظام البيئي المحلي".

كما تتعارض الدراسة مع حجة مشغلي مراكز البيانات بأن خفض استهلاك الكهرباء إلى مستويات منخفضة للغاية يتطلب بالضرورة زيادة استخدام المياه. وأوضحت الدراسة أنه لا يمكن إثبات وجود علاقة إحصائية بين كفاءة استهلاك الكهرباء وكفاءة استهلاك المياه في الممارسة العملية.

وتشير الدراسة إلى أن تحقيق كفاءة عالية في استخدام الطاقة ممكن أيضًا دون الاعتماد المطلق على التبريد بالمياه، حيث يمكن من خلال الاستخدام المدروس لتقنيات التبريد الجاف الحديثة أو التبريد بالضغط خفض الاستهلاك المباشر للمياه في مراكز الخوادم إلى الصفر تمامًا.

في غضون ذلك، انتقدت منظمة "غرينبيس" وجود مشكلة كبيرة تتعلق بالشفافية، مشيرة إلى أن أقل من نصف مشغلي مراكز البيانات، البالغ عددهم حوالي 1200 مشغل، قدموا بياناتهم للسلطات، بينما كان هناك 139 تقريرًا فقط صالحًا للاستخدام. وطالبت المنظمة الحكومة الألمانية بإلزام المشغلين بإجراء دراسات لتقييم الاحتياجات المائية قبل منح التراخيص، وحظر إنشاء المنشآت كثيفة الاستهلاك للمياه في المناطق الجافة، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين لإلزام الإبلاغ بالبيانات المفروض من السلطات.

شارك الخبر: