مبادرة "التكية المتنقلة".. شريان حياة يغيث النازحين السودانيين في شرق تشاد


هذا الخبر بعنوان "التكية المتنقلة.. ملاذ النازحين السودانيين بشرق تشاد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجوب سيارة التكية المتنقلة شوارع مخيم كرياري لتصل بالطعام إلى مستحقيه من اللاجئين السودانيين. في أحد أطراف مخيم كرياري بشرق تشاد، تقبع السودانية مريم إبراهيم، وهي لاجئة من مدينة الفاشر، في خيمتها منذ أيام بعد أن أصابتها شظايا الحرب في ساقها وأصبحت عاجزة عن الحركة.
كانت أيام مريم تمر دون طعام لعدم قدرة أحد على إيصاله إليها، إلى أن حضرت "التكية المتنقلة". وقالت للجزيرة نت إنها كانت تبقى أياما دون طعام كافٍ لعدم قدرة أحد على الوصول إليها وانشغال أطفالها بالبحث عن الماء، مضيفة أن السيارة باتت تأتي يوميا لتتوقف أمام خيمتها وتناولها وجبة ساخنة تمثل أملها الوحيد.
ولا تعد هذه التكية شاحنة إغاثة تابعة لمنظمة دولية أو قافلة مساعدات رسمية، بل هي سيارة صغيرة تحمل قدورا من الطعام الساخن يقودها شباب سودانيون رفضوا ترك الفئات الأكثر ضعفا، من كبار السن وذوي الإعاقة، خارج دائرة الاستجابة الإنسانية، خصوصا مع كشف الأمم المتحدة عن خفض المساعدات الغذائية في تشاد إلى النصف.
وفي غرفة طوارئ كرياري، يعمل 25 متطوعا فقط لتغطية احتياجات نحو 7 آلاف أسرة، حيث كان إيصال الطعام للجميع يمثل تحديا يوميا مع تزايد أعداد اللاجئين وإدراك القائمين أن المطابخ الثابتة وحدها لا تكفي. يقول صدام أبكر الصافي، ممثل الغرفة، للجزيرة نت، إنهم لاحظوا يوميا عجز كبار السن ومرضى عن الوصول للمطابخ، مما دفعهم لاتخاذ قرار إيصال الطعام إليهم.
وقبل شروق الشمس، يبدأ فريق التكية المتنقلة تحضير وجبات اليوم لتعبئتها في السيارة الصغيرة التي تنطلق في رحلة تستمر ساعات تجوب المخيم. وأوضحت إيلاف عز الدين أحمد، عضو غرفة الطوارئ، أن التكية المتنقلة هي رسالة أمل تستهدف من لا يستطيع المجيء، مشيرة إلى حالات لامرأة تبلغ من العمر 80 عاما وأخرى مريضة وأطفال ذوي إعاقات حركية.
ويوضح صدام أبكر الصافي أن السيارة تحمل يوميا ما بين 50 و80 وجبة توزع على الفئات الأكثر ضعفا وفق سجل دقيق بالأسماء ومواقع الخيام. وتتحدث فاطمة آدم، التي تعتني بولدها غير القادر على الحركة، عن معاناة سابقة في المشي ساعات تحت الشمس لإحضار الطعام، مؤكدة أن التكية المتنقلة خففت عنها الكثير.
وتتفاقم معاناة اللاجئين في مخيم كرياري بسبب أزمة مياه خانقة تعتمد فيها الأسر على عدد قليل من الآبار ارتفع عدد المستفيدين منها إلى نحو 6 أضعاف. ويضطر النساء والأطفال لقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام أو على ظهور الحمير لجلب المياه تحت أشعة الشمس الحارقة.
ويشير ممثل غرفة الطوارئ إلى أن الغرفة أصبحت الملاذ الوحيد للوافدين الذين يصلون منهكين وبلا مأوى في ظل تحديات يومية تشمل نقص الوقود وشح المواد الغذائية. ويقع مخيم كرياري في إقليم إنيدي شرقي تشاد، وسط تحذيرات الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في 17 مارس/آذار 2026 من امتلاء مواقع استقبال اللاجئين.
وبحسب بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الصادرة في 17 أغسطس/آذار 2026، بلغ عدد اللاجئين السودانيين في تشاد 942 ألفا و954 لاجئا منذ أبريل/نيسان 2023. وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى تجاوز إجمالي الوافدين إلى تشاد 1.32 مليون شخص، بينما حذرت المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي في 9 أبريل/آذار 2026 من تخفيضات مهددة للحياة في إمدادات الغذاء والماء نتيجة عجز تمويلي يبلغ 428 مليون دولار.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات