اخبار العالم
سياسة

فرنسا تشتعل: صراع الروايات وشرعية الاحتجاجات الطلابية

DW عربية23 أكتوبر 2026 في 08:38 م0 مشاهدة
فرنسا تشتعل: صراع الروايات وشرعية الاحتجاجات الطلابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا على صفيح ساخن ـ صراع السرديات وشرعية الاحتجاج" نشر أولاً على موقع DW عربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد فرنسا حالة من الغضب المتصاعد، حيث تحولت الاحتجاجات الطلابية الأولية إلى سخط واسع النطاق ضد التفاوت الاجتماعي والإقصاء السياسي وسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون. الحكومة تتحدث عن متطرفين يسعون للعنف، بينما يلقي اليمين باللوم على "الإسلاموية اليسارية" والهجرة، في حين ينتقد اليسار عنف الشرطة. وقد اكتسبت هذه الاحتجاجات، خاصة بعد أعمال الشغب في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اهتماماً كبيراً في ألمانيا وأوروبا، مما يثير تساؤلات تتجاوز الحدود الفرنسية.

صحيفة "هانلسبلات" الألمانية أشارت في 19 أكتوبر/تشرين الأول إلى "دوامة خطيرة من العنف والتراجع عن الديمقراطية" في فرنسا، مؤكدة أن العنف يطغى على المطالب السياسية المشروعة للطلاب، وأن الحكومة تبدو عاجزة عن الاستجابة لهذه المطالب، بما في ذلك تحسين التعليم.

بدأت الاحتجاجات بخلاف بسيط حول اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص المعلمين وسوء حالة المدارس، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شملت طلاب الجامعات وفئات اجتماعية أخرى. المحتجون لا يقتصرون على انتقاد المشكلات التعليمية، بل يرون أن سياسات الحكومة تتجاهل قضاياهم. لم تفلح المحادثات مع الحكومة أو وعودها بتوفير معلمين إضافيين في تبديد الاستياء، مما دفع الحركة إلى توحيد صفوفها مع مجموعات احتجاجية أخرى.

صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، انتقدت "المزايدات الحزبية والشخصية" التي تعيق خطة شاملة لفرنسا، مشيرة إلى استفادة اليسار المتطرف بقيادة جان لوك ميلانشون واليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان من الوضع. وأكدت الصحيفة أن "الجرح الأعمق يكمن في المجتمع الفرنسي نفسه، الذي يشهد إخفاق الدولة" في توفير الحماية الاجتماعية والأمن.

يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 كان يوماً أسود في تاريخ الاحتجاجات، حيث شارك فيه مئات الآلاف. وشهدت مدن فرنسية أعمال نهب وإضرام حرائق واشتباكات مع الشرطة، مما أدى إلى اعتقال حوالي ألفي شخص. ورغم إدانة بعض الشباب لأعمال العنف، إلا أنهم أصروا على مواصلة المطالبة بأهدافهم السياسية. التقارير عن إصابات خطيرة واحتمال وقوع عنف من جانب الشرطة، والتي أدانتها منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية، تشكل جزءاً من الصورة الكاملة.

صحيفة "فاينانشال تايمز" اللندنية، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، اعتبرت أن "موجة العنف هذه تعطي انطباعاً بأن الحكومة فقدت السيطرة على الأوضاع"، مما يقوض ثقة الرأي العام والمؤسسات والأعمال التجارية، ويضر بالمكانة الدولية لفرنسا.

تُعزى اضطرابات الشباب إلى تراجع قيم الجمهورية الفرنسية، حيث يعاني الأطفال من أسر فقيرة من ظروف تعليمية أصعب، وتوجد فروق كبيرة بين المناطق الغنية والفقيرة، وبين المؤسسات التعليمية المتميزة والمدارس في الضواحي المحرومة. كما أن الوصول إلى الجامعات المرموقة يخضع لانتقاء اجتماعي واضح. وتشمل عوامل الغضب ارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم استقرار فرص العمل، والخوف من تدهور الخدمات العامة.

صحيفة "الغارديان" البريطانية، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، أكدت أن "الأفعال الصادمة التي ارتكبتها أقلية لا ينبغي أن تحجب أهمية المظاهرات السلمية الحاشدة"، مشيرة إلى أن السبب الأعمق للاضطرابات هو الاعتقاد السائد بأن "العقد الاجتماعي في فرنسا لم يعد يؤدي وظيفته". فالشباب يشعرون بأن نظام التعليم قد خذلهم، ويخشون آثار الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ، ويفقدون الثقة في قدرة السياسيين التقليديين على إيجاد الحلول.

مع اتساع الاحتجاجات، يتزايد الجدل حول الجهات التي تقف وراءها. تتهم أوساط محافظة ويمينية جماعات يسارية متطرفة وتأثيرات إسلاموية، مستخدمة مصطلح "الإسلاموية اليسارية" لوصف ارتباط مزعوم بين التيارات اليسارية وما يسمى بالإسلاموية. هذا المصطلح، الذي يُستخدم لوضع أجزاء من اليسار والمبادرات المناهضة للعنصرية تحت طائلة الشك، أثار جدلاً واسعاً، خاصة بعد محاولة وزيرة التعليم العالي السابقة فريديريك فيدال إجراء تحقيق بشأنه في الجامعات عام 2021. ومع ذلك، يؤكد "المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي" (CNRS) أن المصطلح لا يصف واقعاً علمياً محدداً بل يُستخدم لأغراض سياسية. الاحتجاجات الحالية لا يمكن اختزالها في أيديولوجية واحدة، بل تعكس تفاوتات مادية واجتماعية، وحالة المؤسسات العامة، ونظام سياسي لا يشعر كثيرون بالتمثيل الكافي فيه.

شارك الخبر: