شارع البدو في المفرق: سوق تاريخي يحفظ ذاكرة البادية الأردنية ويقاوم رياح التغيير


هذا الخبر بعنوان ""شارع البدو" في المفرق.. سوق قديم يحرس ذاكرة البادية الأردنية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم أن "شارع البدو" في مدينة المفرق الأردنية لم يعد يشهد ذات الزخم التجاري الذي عهدناه في العقود الماضية، إلا أنه ما زال محافظاً على ملامحه الأصيلة التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالحياة اليومية والموروث الثقافي لأبناء البادية. وعبر رحلة امتدت لأكثر من أربعة عقود داخل السوق، يستذكر محمد قفطان الدويري، وهو من أقدم تجار المكان، تلك الحقبة الزمنية قائلًا إن بيت الشعر كان رمزاً للعز والمكانة. ومنذ عام 1982، يواصل الدويري عمله من خلال محله الذي شهد تحولات عديدة على مدار أكثر من أربعة عقود، مشيراً إلى أن الشارع كان المحطة الرئيسية لأهالي البادية لتأمين احتياجاتهم المختلفة من أعلاف ومستلزمات رعي وبيوت شعر وأدوات معيشية.
ويستحضر الدويري ذكريات الازحام التجاري وكيف كانت حركة البيع والشراء نشطة للغاية مقارنة بالوضع الحالي الذي تشهده السوق اليوم. ويرى أن التوسع العمراني والتطور التكنولوجي وتغير أنماط الحياة أدت إلى تحول اسم السوق نسبياً في أذهان الناس، إلا أن بيت الشعر يظل حاملاً لرمزية الضيافة والأصالة. ولم تقتصر أهمية بيت الشعر على كونها مسكناً فحسب، بل شكلت محوري الحياة الاجتماعية في البادية الأردنية، حيث استقبلت الوفود وعقدت فيها المجالس الهامة.
يمتد "شارع البدو" من الجهة الشرقية للوسط التجاري في المفرق وصولاً إلى سكة حديد الحجاز غرب المدينة، معتبراً من أقدم أسواقها التاريخية. وفي هذا السياق، يوضح المؤرخ الدكتور ياسر الخزاعلة أن النواة الأولى للسوق نشأت قبل أكثر من 70 عاما، مدعومة بدور سكة حديد الحجاز في تنشيط الحركة التجارية بالمنطقة قبل أن يترسخ الطابع البدوي بوضوح في النصف الثاني من القرن العشرين.
وتعكس هذه المسيرة التحولات الكبرى التي مرت بها البادية الأردنية خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل الكثيرون بفضل تحسن التعليم والخدمات وشبكات الطرق من حياة الترحال إلى الاستقرار المدني، مما قلص الحاجة إلى الأدوات التقليدية مع بقاء قيمتها المعنوية. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت متاجر مثل تلك التي يديرها محمد العظامات، العامل في تربية الإبل والأغنام، تلبي احتياجات الماشية ومستلزمات بيوت الشعر، بينما يرى أحمد الخالدي في "شارع البدو" جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المفرق العريقة التي تُبقي تفاصيل التاريخ حاضرة أمام الأجيال.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة